لو تراهم إذا هم * خطروا بالأصابع
وإذا هم تأوهوا * عند مر القوارع
وإذا باشروا الثرى * بالخدود الضوارع
واستهلت عيونهم * فائضات المدامع
ودعوا : يا مليكنا * يا جميل الصنائع
اعف عنا ذنوبنا * للوجوه الخواشع
اعف عنا ذنوبنا * للعيون الدوامع
أنت إن لم يكن لنا * شافع خير شافع
فأجيبوا إجابة * لم تقع في المسامع
: ليس ما تصنعونه * أوليائي بضائع
أبذلوا لي نفوسكم * إنها في ودائعي
وله من طراز هذا الشعر الخاشع كثير لا تسمعه من ابن الفارض ولا محيي الدين
* ( قال الأميني ) * ليس ما ارتئاه ابن الرومي في باب الاختيار نتيجة مخامرة
الشبه والشكوك كما يراه ( المترجم ) وإنما هي وليدة البرهنة الصادقة ، وإنه لم يعط القدر
حقه محاباة له ، لكن الحجج الدامغة ألجأته إلى ذلك ، وكذلك ما يقوله في باب الأرزاق
فهي تقادير محضة غير أن الانسان كلف بتحري الأسباب الظاهرية جريا على النواميس
الإلهية ؟ ؟ المطردة في النظام العالمي الأتم ، وهذه مسائل كلامية لا يروقنا الخوض
فيها إلا هنالك .
وأما اعتماد ابن الرومي على العدل والرحمة وتنزيه ربه فهو شأن كل مؤمن
بالله عارف بكمال قدسه وصفاته الجلالية ، وليس قرب أهل البيت الطاهر عليهم السلام
إلا نتيجة مودتهم التي هي أجر الرسالة بنص من الذكر الحكيم ، وإنما مثلهم كمثل
سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق ، وهم عدل الكتاب وقد خلفهما
رسول الله صلى الله عليه وآله بعده وقال : ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، فأحر بهم أن يكون
القرب منهم مؤمنا للانسان نشأته الأخرى ، وأما ما عزاه إليه من مظاهر من المجون
فهي معان شعرية لا يؤاخذ بها القائل ، وكم للشعراء الاعفاء أمثالها .
الغدير — صفحة 46
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٦