عليه السواد فإنه كان يحيل الذنب على الانسان وينفي الظلم عن القدر في العقاب
والثواب ، ويتصور الله على أحسن ما يتصور المتفلسف مثله إلهه ؟ ؟ ، فكأنما جاءه هذا الرأي
من محاباة عالم الغيب لا من الاجتراء عليه ، وإنما دفع به إلى رأي المعتزلة مخاوف
الشكوك التي كانت تخامره ، فلا يستريح حتى يسكن فيها إلى قرار ، وينتهي فيها إلى
بر الأمان ، ولذلك كان يأوي إلى الأصدقاء يكاشفهم بما في صدره ويستعين بهم على تفريج غمته .
ويدمج أسباب المودة بيننا * مودتنا الأبرار من آل هاشم
وإخلاصنا التوحيد لله وحده * وتذييبنا ؟ ؟ عن دينه في المقاوم
بمعرفة لا يقرع الشك بابها * ولا طعن ذي طعن عليها بهاجم
وأعمالنا التفكير في كل شبهة * بها حجة تعيي دهاة التراجم
يبيت كلانا في رضى الله ماحضا * لحجته صدرا كثير الهماهم
بيد أن الإيمان شئ وأداء الفرايض الدينية شئ آخر ، فقصارى الإيمان عنده أنه
يؤمنه بقرب آل البيت وتنزيه ربه والاطمينان إلى عدله ورحمته ، ثم يدع له سبيله
يلعب ويمرح كلما لذ له اللعب والمرح ، ولا أهلا بالصيام إذا قطع عليه ما اشتهى من لذة
وأرب .
فلا أهلا بمانع كل خير * وأهلا بالطعام وبالشراب
بل لا حرج عليه إذا قضى ليلة في السرور أن يشبهها بليلة المعراج .
رفعتنا السعود فيها إلى الفوز * فكانت كليلة المعراج
ذلك أنه كان في تقواه طوع الاحساس الحاضر ، كما كان في كل حالة من حالاته
يلعب ، فلا يبالي أن يتماجن حيث لا يليق مجون ، ويستحضر التقوى والخشوع فلا يباريه
أحد من المتعبدين ، ويخيل إليك أنك تستمع إلى متعبد عاش عمره في الصوامع حين
تستمع إليه يقول :
تتجافى جنوبهم * عن وطئ المضاجع
كلهم بين خائف * مستجير وطامع
تركوا لذة الكرى * للعيون الهواجع
ورعوا أنجم الدجى * طالعا بعد طالع
الغدير — صفحة 45
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٥