فلا تلحقوا الآن الضغاين بينكم * وبينهم إن اللواقح تنتج
غررتم لئن صدقتم أن حالة * تدوم لكم والدهر لونان أخرج
لعل لهم في منطوى الغيب ثائرا * سيسمو لكم والصبح في الليل مولج
فماذا يقول الشيعي لبني العباس أقسى وأصرح في التربص بدولتهم وانتظار دولة
العلويين من هذا الكلام ؟ ! فقد أنذر بني العباس بزوال الملك وكاد يتمنى أو تمنى
لبني علي يوما يهزمون فيه أعداءهم ، ويرجعون فيه حقهم ، ويطلبون تراثهم ، وينكلون
بمن نكل بهم ، وهواه ظاهر من العلويين لا مداجاة فيه كهوى كل شيعي في هذا المقام .
على أنه كان أظهر من هذا في النونية التي تمنى فيها هلاك أعدائهم ولام نفسه على
التقصير في بذل دمه لنصرتهم :
إن يوالي الدهر أعداء لكم * فلهم فيه كمين قد كمن
خلعوا فيه عذار المعتدي * وغدوا بين اعتراض وأرن
فاصبروا يهلكهم الله لكم * مثل ما أهلك أذواء اليمن
قرب النصر فلا تستبطئوا * قرب النصر يقينا غير ظن
ومن التقصير صوني مهجتي * فعل من أضحى إلى الدنيا ركن
لا دمي يسفك في نصرتكم * لا ولا عرضي فيكم يمتهن
غير أني باذل نفسي وإن * حقن الله دمي فيما حقن
ليت إني غرض من دونكم * ذاك أو درع يقيكم ومجن
أتلقى بجبيني من رمي * وبنحري وبصدري من طعن
إن مبتاع الرضي من ربه * فيكم بالنفس لا يخشى الغبن
وليس يجوز الشك في تشيع من يقول هذا القول ويشعر هذا الشعور ، فإنه
يعرض نفسه للموت في غير طائل حبا لبني علي وغضبا لهم وإشهارا لهم لعاطفة لا تفيده
ولا تفيدهم ، وقد كان لا يذكر يحيى بن عمر إلا بلقب الشهيد كما ذكره في القصيدة الجيمية
وفي خاطرة أخرى مفردة نظمها في هذين البيتين :
كسته القنا حلة من دم * فأضحت لدى الله من ارجوان
جزته معانقة الدار * عين معانقة القاصرات الحسان
الغدير — صفحة 40
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٠