ومهفهف كالغصن حسن قوامه * والظبي منه إذا رنا عيناه
نازعته كأسا كأن ضياء ها * لما تبدت في الظلام ضياه
في ليلة حسنت لنا بوصاله * فكأنما من حسنها إياه
وكأنما فيها الثريا إذ بدت * كف يشير إلى الذي يهواه
والبدر منتصف الضياء كأنه * متبسم بالكف يسترقاه
ظبي لو أن الدر مر بخده * من دون لحظة ناظر أدماه
إن لم أكن أهواه أو أهوى الردى * في العالمين لكل ما يهواه
فحرمت قرب الوصل منه مثل ما * حرم الحسين الماء وهو يراه
إذ قال : أسقوني . فعوض بالقنا * من شرب عذب الماء ما أرواه
فاجتز رأسا طالما من حجره * أدنته كفا جده ويداه
يوم بعين الله كان وإنما * يملي لظلم الظالمين الله
وكذاك لو أردى عداة نبيه * ذو العرش ما عرف النبي عداه
يوم عليه تغيرت شمس الضحى * وبكت دما مما رأته سماه
لا عذر فيه لمهجة لم تنفطر * أو ذي بكاء لم تفض عيناه
تبا لقوم تابعوا أهوائهم * فيما يسوئهم غدا عقباه
أتراهم لم يسمعوا ما خصه * منه النبي من المقال أباه ؟ !
إذ قال يوم ( غدير خم ) معلنا * من كنت مولاه فذا مولاه
هذا وصيته إليه فافهموا * يا من يقول بأن ما أوصاه
أقروا من القرآن ما في فضله * وتأملوه وافهموا فحواه
لو لم تنزل فيه إلا هل أتى * من دون كل منزل لكفاه
من كان أول من حوى القرآن من * لفظ النبي ونطقه وتلاه ؟ !
من كان صاحب فتح خيبر ؟ من رمى * بالكف منه بابه ودحاه ؟ !
من عاضد المختار من دون الورى ؟ * من آزر المختار من آخاه ؟ ! ؟ !
من بات فوق فراشه متنكرا * لما أطل فراشه أعداه ؟
من ذا أراد إلهنا بمقاله * : الصادقون القانتون سواه ؟ !
الغدير — صفحة 404
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٠٤