دار الأئمة بسامراء ، وإن من المطرد إيجاد السراديب في الدور وقاية من قايظ
الحر ، وإنما اكتسب هذا السرداب بخصوصه الشرف الباذخ لانتسابه إلى أئمة الدين ،
وإنه كان مبوء لثلاثة منهم كبقية مساكن هذه الدار المباركة ، وهذا هو الشأن في
بيوت الأئمة عليهم السلام ومشرفهم النبي الأعظم في أي حاضرة كانت ، فقد أذن الله
أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
وليت هؤلاء المتقولون في أمر السرداب اتفقوا على رأي واحد في الأكذوبة
حتى لا تلوح عليها لوائح الافتعال فتفضحهم ، فلا يقول ابن بطوطة ( 1 ) في رحلته 2 ص
198 : إن هذا السرداب المنوه به في الحلة . ولا يقول القرماني في ( أخبار الدول )
إنه في بغداد . ولا يقول الآخرون : إنه بسامراء . ويأتي القصيمي من بعدهم فلا يدري
أين هو فيطلق لفظ السرداب ليستر سوءته .
وإني كنت أتمنى للقصيمي أن يحدد هذه العادة بأقصر من ( أكثر من ألف
عام ) حتى لا يشمل العصر الحاضر والأعوام المتصلة به ، لأن انتفائها فيه وفيها بمشهد
ومرئي ومسمع من جميع المسلمين ، وكان خيرا له لو عزاها إلى بعض القرون الوسطى
حتى يجوز السامع وجودها في الجملة ، لكن المائن غير متحفظ على هذه الجهات .
وأما تحريف القرآن فقد مر حق القول فيه ص 85 وغيرها .
هذه نبذ من طامات ( القصيمي ) وله مئات من أمثالها ، ومن راجع كتابه عرف
موقفه من الصدق ، ومبوئه من الأمانة ، ومقيله من العلم ، ومحله من الدين ، ومستواه
من الأدب .
الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر
مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع
الله على كل قلب متكبر جبار
سورة غافر 35
هامش
( 1 ) وهكذا ابن خلدون في مقدمة تأريخه ج 1 ص 359 ، وابن خلكان في تاريخه
ص 581 .