ومر في ج 1 ص 166 من طريق شيخ الاسلام الحموي قوله صلى الله عليه وآله وسلم في أوصيائه :
فإنهم مع الحق ، والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم .
وليت شعري هذا الكلام لماذا ينزه عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ألاشتماله على كلمة
إلحادية ؟ ! أو إشراك بالله العظيم ؟ ! أو أمر خارج عن نواميس الدين المبين ؟ ! .
أنا أقول عنه لماذا : لأنه في فضل مولانا أمير المؤمنين والرجل لا يروقه شئ
من ذلك . ونعم الحكم الله ، والخصيم محمد .
ولا يذهب على القارئ أن هذا الحديث عبارة أخرى لما ثبتت صحته عن أم
سلمة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا علي
الحوض ( 1 ) .
وكلا الحديثين يرميان إلى مغزى الصحيح المتواتر الثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله :
إني تارك أو : مخلف فيكم الثقلين ، أو : الخليفتين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن
يفترقا حتى يردا علي الحوض .
فإذا كان ما يراه ابن تيمية غير ممكن الصدور عن مبدأ الرسالة فهذه الأحاديث
كلها مما يغزو مغزاه يجب أن ينزه صلى الله عليه وآله عنها ، ولا أحسب أن أحدا يقتحم ذلك الثغر
المخوف إلا من هو كمثال ابن تيمية لا يبالي بما يتهور فيه ، فدعه وتركاضه ، ولا
تتبع أهواء الذين لا يعلمون .
20 قال : حديث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا فاطمة ؟ إن الله يغضب لغضبك
ويرضى لرضاك . فهذا كذب منه ، ما رووا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف هذا في شئ
من كتب الحديث المعروفة ، ولا الاسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صحيح ولا حسن .
20 ص 170
ج ليتني عرفت هل المقحم للرجل في أمثال هذه الورطة جهله المطبق وضيق
حيطته عن الوقوف على كتب الحديث ؟ ! ثم إن الرعونة تحدوه إلى تكذيب ما لم يجده
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 ص 124 صححه هو وأقره الذهبي ، المعجم الأوسط للطبراني وحسن سنده ،
الصواعق 74 ، 75 ، الجامع الصغير 2 ص 140 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 116 ، فيض القدير
4 ص 358 .