وهنا نسأل الرجل عن أن هذا الكلام لماذا لا يمكن صحته ؟ أفيه شئ من
المستحيلات العقلية كاجتماع النقيضين أو ارتفاعهما ؟ أو اجتماع الضدين أو المثلين ؟
وكأن الرجل يزعم أن الحقيقة العلوية غير قابلة لأن تدور مع الحق وأن يدور الحق
معها . كبرت كلمة تخرج من أفواههم .
وقد مر ج 1 ص 305 ، 308 من طريق الطبراني وغيره بإسناد صحيح قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ( إلى قوله ) :
وأدر الحق معه حيث دار ( 1 ) :
وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله : رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار ( 2 ) .
وقال الرازي في تفسيره 1 ص 111 . وأما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد
اهتدى والدليل عليه قوله عليه السلام : اللهم أدر الحق مع علي حيث دار .
وحكي الحافظ الكنجي في ( الكفاية ) ص 135 ، وأخطب خوارزم في ( المناقب )
77 عن مسند زيد قوله صلى الله عليه وآله لعلي : إن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك
وبين عينيك ، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي .
وأخرج غير واحد عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله إنه قال مشيرا إلى علي :
الحق مع ذا ، الحق مع ذا ( 3 ) وفي لفظ ابن مردويه عن عايشة عنه صلى الله عليه وآله : الحق
مع ذا يزول معه حيثما زال .
وأخرج ابن مردويه والحافظ الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) 9 ص 134 عن أم
سلمة أنها كانت تقول : كان علي على الحق ، من اتبعه اتبع الحق ، ومن تركه ترك
الحق ، عهدا معهودا قبل يومه هذا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وبهذا اللفظ رواه الشهرستاني في نهاية الإقدام ص 493 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 ص 125 ، جامع الترمذي 2 ص 213 ، الجمع بين الصحاح لابن
الأثير ، كنز العمال 6 ص 157 ، نزل الأبرار 24 .
( 3 ) مسند أبي يعلى ، سنن سعيد بن منصور ، مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 7 ص 35 وقال :
رواه أبو يعلى ورجاله ثقات .
( 4 ) في لفظ الهيثمي : عهد معهود .