لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام عمر بن الخطاب فقال : عسى أردت
يا رسول الله ؟ .
وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس هذا من قول أبي طالب هذا من
قول حسان بن ثابت . فقام علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : كأنك أردت يا
رسول الله ؟
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهل عنده في نعمة وفواضل
فقال رسول الله : أجل فقام رجل من بني كنانة فقال :
لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر
دعا الله خالقه دعوة * وأشخص منه إليه البصر
فلم يك إلا كإلقا الردا * وأسرع حتى أتانا الدرر
دفاق العزالي جم البعاق ( 1 ) * أغاث به الله عليا مضر
فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذا رواء غزر
به الله يسقي صيوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر
فقال رسول الله : يا كناني ؟ بوأك الله بكل بيت قلته بيتا في الجنة ( 2 )
ولما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر إلى القتلى مصرعين قال
لأبي بكر : لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا أخذت بالأماثل وذلك لقول أبي طالب :
وإنما لعمر الله إن جد ما أرى * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل
وكارتياحه صلى الله عليه وآله لشعر عمه العباس بن عبد المطلب لما قال : يا رسول الله ؟
أريد أن أمتدحك . فقال رسول الله : قل لا يفضض الله فاك . فأنشأ يقول :
من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
هامش
( 1 ) العزالي جمع العزلاء : مصب الماء . والبعاق بالضم : السحاب الممطر بشدة .
( 2 ) أمالي شيخ الطايفة ص 46 .