فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يرحمك ربك . وفي لفظ : رحمك الله . وفي الطبقات لابن
سعد 3 ص 619 : غفر لك ربك .
وكارتياحه صلى الله عليه وآله لشعر حسان بن ثابت يوم غدير خم ودعائه له بقوله :
لا تزال يا حسان ؟ مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك . وكان صلى الله عليه وآله يضع
لحسان منبرا في مسجده الشريف يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله ، ويقول
رسول الله : إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله ( 1 )
وكارتياحه لشعر أبي كبير الهذلي . قالت عايشة : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وعرقه يتولد
نورا قالت : فبهت فنظر إلي فقال : مالك بهت ؟ فقلت يا رسول الله ؟ نظرت إليك فجعل
جبينك يعرق وعرقك يتولد نورا ، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره ،
قال : وما يقول أبو كبير ؟ قلت : يقول :
ومبرئ من كل غبر حيضة * وفساد مرضعة وداء معضل
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلل
قالت : فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان بيده وقام وقبل ما بين
عيني وقال : جزاك الله خيرا يا عايشة ؟ ما سررت مني كسروري منك . ( 2 )
وكان صلى الله عليه وآله يحث الشعراء إلى هذه الناحية ، ويأمرهم بالاحتفاظ
بها ، ويرشدهم إلى أخذ حديث المخالفين له وأحسابهم وتاريخ نشئاتهم ممن يعرفها
وهجاءهم كما كان يأمرهم بتعلم القرآن العزيز ، وكان يراه نصرة للاسلام ، وجهادا
دون الدين الحنيف ، وكان يصور للشاعر جهاده وينص به ويقول : اهجوا بالشعر
إن المؤمن يجاهد بنفسه وماله ، والذي نفس محمد بيده كأنما تنضحونهم بالنبل .
وفي لفظ آخر : فكأن ما ترمونهم به نضح النبل . وفي ثالث : والذي نفس محمد بيده
فكأنما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر ( 3 )
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 ص 477 وصححه هو والذهبي في تلخيصه .
( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 2 ص 45 ، تاريخ الخطيب البغدادي 13 ص 253 .
( 3 ) مسند أحمد 3 ص 460 ، 456 ، ج 6 ص 387 .