الجزء الثاني
شعراء الغدير في القرن الأول
والثاني وشطر من القرن
الثالث . وهم : عشرة كاملة
والله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
نجز الجزء الأول ( ولله الحمد ) من هذا الكتاب بعد أن المسك باليد حقيقة
ناصعة هي من أجلى الحقايق الدينية . ألا ؟ وهي : مغزى نص الغدير ومفاده ، ذلك
النص الجلي على إمامة مولانا أمير المؤمنين ، بحيث لم يدع لقائل كلمة ، ولا لمجادل
شبهة في تلك الدلالة ، وقد أوعزنا في تضاعيف ذلك البحث الضافي إلى أن هذا المعنى
من الحديث هو الذي عرفته منه العرب منذ عهد الصحابة الوعاة له وفي الأجيال من
بعدهم وإلى عصرنا الحاضر ، فهو معنى اللفظ اللغوي المراد لا محالة قبل القراين المؤكدة
له وبعدها ، وقد أسلفنا نزرا من شواهد هذا المدعى ، غير أنه يروقنا هيهنا التبسط
في ذلك بإيراد الشعر المقول فيه ، مع يسير من مكانة الشاعر وتوغله في العربية ، ليزداد
القارئ بصيرة على بصيرته .
ألا ؟ إن كلا من أولئك الشعراء الفطاحل ( وقل في أكثرهم : العلماء ) معدود
من رواة هذا الحديث ، فإن نظمهم إياه في شعرهم القصصي ليس من الصور الخيالية
الفارغة ، كما هو المطرد في كثير من المعاني الشعرية ، ولدى سواد عظيم من الشعراء ،
ألم ترهم في كل واد يهيمون ؟ لكن هؤلاء نظموا قصة لها خارج ، وأفرغوا ما فيها من
كلم منثورة أو معان مقصودة ، من غير أي تدخل للخيال فيه ، فجاء قولهم كأحد الأحاديث
المأثورة ، فتكون تلكم القوافي المنضدة في عقودها الذهبية من جملة المؤكدات
لتواتر الحديث .
ومن هنا لم نعتبر في بعض ما أوردناه أن يكون من علية الشعر ، ولا لاحظنا
تناسبه لأوقات نبوغ الشاعر في القوة ، لما ذكرناه من أن الغاية هي روايته للحديث
وفهمه المعنى المقصود منه ، ولن تجد أي فصيح من الشعراء والكتاب تشابهت ولائد
فكرته في القوة والضعف في جميع أدواره وحالاته .
الغدير — صفحة 1
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١