المدينة على الباب قال : فبعث إليهم أبو عبد الله : صبي لنا غشي عليه فصحن النساء .
واستنشد شعره الإمام أبا عمارة المنشد كما في " الكامل لابن قولويه " ص 105 بإسناده
عن أبي عمارة قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا عمارة ؟ أنشدني للعبدي في
الحسين عليه السلام قال : فأنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى . قال : فوالله ما
زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار . الحديث .
عده شيخ الطايفة في رجاله من أصحاب الإمام الصادق ولم يك صحبته مجرد
ألفة معه ، أو محض اختلاف إليه ، أو أن عصرا واحدا يجمعهما لكنه حظي بزلفة
عنده منبعثة عن صميم الود وخالص الولاء ، وإيمان لا يشوبه أي شائبة حتى أمر
الإمام عليه السلام شيعته بتعليم شعره أولادهم وقال : إنه على دين الله . كما رواه
الكشي في رجاله ص 254 بإسناده عن سماعة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا معشر
الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله .
وينم عن صدق لهجته ، واستقامة طريقته في شعره ، وسلامة معانيه عن أي
مغمز ، أمر الإمام عليه السلام إياه بنظم ما تنوح به النساء في المأتم كما رواه الكشي
في رجاله ص 254 .
وكان يأخذ الحديث عن الصادق عليه السلام في مناقب العترة الطاهرة فينظمه
في الحال ثم يعرضه عليه كما رواه ابن عياش في " مقتضب الأثر " عن أحمد بن زياد
الهمداني قال : حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم قال : حدثني أبي عن الحسن بن علي
سجاده عن أبان بن عمر ختن آل ميثم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل
عليه سفيان بن مصعب العبدي قال : جعلني الله فداك ما تقول في قوله تعالى ذكره :
وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ؟ ! ( 1 ) قال : هم الأوصياء من آل محمد الاثني
عشر لا يعرف الله إلا من عرفهم وعرفوه . قال : فما الأعراف جعلت فداك ؟ ! قال : كثائب
من مسك عليها رسول الله والأوصياء يعرفون كلا بسيماهم . فقال سفيان : أفلا أقول
في ذلك شيئا ؟ ! فقال من قصيدة :
أيا ربعهم هل فيك لي اليوم مربع ؟ ! * وهل لليال كن لي فيك مرجع ؟ !
هامش
( 1 ) سورة الأعراف . آية 46 .