يقول فيها : وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزاء * وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع
وأنتم على الأعراف وهي كثائب * من المسك رياها بكم يتضوع
ثمانية بالعرش إذ يحملونه * ومن بعدهم في الأرض هادون أربع
والقارئ إذا ضم بعض ما ذكرنا من حديث المترجم له إلى الآخر يقف على رتبة
عظيمة له من الدين تقصر دون شأوها الوصف بالثقة ، ويشاهد له في طيات الحديث
والتأريخ حسن حال وصحة مذهب تفوق شؤون الحسان ، فلا مجال للتوقف في ثقته
كما فعله العلامة الحلي ، ولا لعده من الحسان كما فعله غيره ، ولا يبقى لنسبته إلى
الطيارة [ أي الغلو والارتفاع في المذهب ] وزن كما رآه أبو عمر والكشي في شعره ،
ولم نجد في شعره البالغ إلينا إلا المذهب الصحيح ، والولاء المحض لعترة الوحي ،
والتشيع الخالص عن كل شائبة سوء .
ويزيدك ثقة به واعتمادا عليه رواية مثل أبي داود المنشد سليمان بن سفيان
المسترق المتسالم على ثقته عنه ، وأبو داود هو شيخ الاثبات الأجلة نظراء الحسن بن
محبوب ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، وعلي بن الحسين بن فضال .
كما أن إفراد مثل الحسين بن محمد بن علي الأزدي الكوفي المجمع على ثقته
وجلالته تأليفه في أخبار المترجم له وشعره عده النجاشي في فهرسته ص 49 من كتبه
يؤذن بموقفه الشامخ عند أعاظم المذهب ، وينبؤ عن إكبارهم محله من العلم والدين .
نبوغه في الأدب والحديث
إن الواقف على شعر شاعرنا ( العبدي ) وما فيه من الجودة . والجزالة .
ووالسهولة . والعذوبة . والفخامة . والحلاوة . والمتانة . يشهد بنبوغه في الشعر ،
وتضلعه في فنونه ، ويعترف له بالتقدم والبروز ، ويرى ثناء الحميري سيد الشعراء عليه بأنه
" أشعر الناس " من أهله في محله ، روى أبو الفرج في " الأغاني " 7 ص 22 عن أبي داود
المسترق سليمان بن سفيان : إن السيد والعبدي اجتمعا فأنشد السيد :
إني أدين بما دان الوصي به * يوم الخريبة ( 1 ) من قتل المحلينا
هامش
( 1 ) الخريبة : موضع موضع بالبصرة كانت به واقعة الجمل .