لو أن أضغانهم في النار كامنة * لأغنت النار عن مذك ومحتطب
يا صاحب الكوثر الرقراق زاخرة * ذود النواصب عن سلساله العذب
قارعت منهم كماة في هواك بما * جردت من خاطر أو مقول ذرب
حتى لقد وسمت كلما جباههم * خواطري بمضاء الشعر والخطب
صحبت حبك والتقوى وقد كثرت * لي الصحاب فكانا خير مصطحب
فاستجل من خاطر العبدي آنسة * طابت ولوجا وزتك اليوم لم تطب
جاءت تمايل في ثوبي حيا وهدى * إليك حالية بالفضل والأدب
أتعبت نفسي في مدحيك عارفة * بأن راحتها في ذلك التعب
وذكر ابن شهرآشوب في " المناقب " 1 ص 181 ط إيران للعبدي قوله :
ما لعلي سوى أخيه * محمد في الورى نظير
فداه إذ أقبلت قريش * عليه في فرشه الأمير
وافاه في خم وارتضاه * خليفة بعده وزير
* ( الشاعر ) *
أبو محمد سفيان بن مصعب العبدي الكوفي . من شعراء أهل البيت الطاهر المتزلفين
إليهم بولائه وشعره ، المقبولين عندهم لصدق نيته وانقطاعه إليهم ، وقد ضمن شعره
غير يسير من مناقب مولانا أمير المؤمنين الشهيرة ، وأكثر من مدحه ومدح ذريته
الأطيبين وأطاب ، وتفجع على مصائبهم ورثاهم على ما انتابهم من المحن ، ولم نجد
في غير آل الله له شعرا .
استنشده الإمام الصادق صلوات الله عليه شعره كما في رواية ثقة الاسلام الكليني
في " روضة الكافي " بإسناده عن أبي داود المسترق عنه قال : دخلت على أبي عبد الله عليه
السلام فقال : قولوا لأم فروة : تجيئ فتسمع ما صنع بجدها . قال : فجاءت فقعدت
خلف الستر ثم قال : فأنشدنا . قال : فقلت :
فر وجودي بدمعك المسكوب . . .
قال : فصاحت وصحن النساء فقال أبو عبد الله عليه السلام : الباب . فاجتمع أهل
الغدير — صفحة 294
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٩٤