216 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 287 ، تاريخ ابن كثير 7 ص 263 .
معاوية وعمرو
استأذن عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سفيان فلما دخل عليه استضحك معاوية
فقال عمرو : ما أضحكك يا أمير المؤمنين ؟ أدام الله سرورك . قال : ذكرت ابن أبي
طالب وقد غشيك بسيفه فاتقيته ووليت . فقال : أتشمت بي يا معاوية ؟ وأعجب من
هذا يوم دعاك إلى البراز فالتمع لونك ، وأطت ( 1 ) أضالعك ، وانتفخ منخرك ، والله لو
بارزته لأوجع قذالك ( 2 ) وأيتم عيالك ، وبزك سلطانك ، وأنشأ عمرو يقول :
معاوي لا تشمت بفارس بهمة * لقي فارسا لا تعتريه الفوارس
معاوي إن أبصرت في الخيل مقبلا * أبا حسن يهوي دهتك الوساوس
وأيقنت أن الموت حق وإنه * لنفسك إن لم تمض في الركض حابس
فإنك لو لاقيته كنت بومة ( 3 ) * أتيح لها صقر من الجو رايس ( 4 )
وما ذا بقاء القوم بعد اختباطه ؟ * وإن امرؤ يلقى عليا لآيس
دعاك فصمت دونه الأذن هاربا * فنفسك قد ضاقت عليها الأمالس ( 5 )
وأيقنت أن الموت أقرب موعد * وأن الذي ناداك فيها الدهارس ( 6 )
وتشمت بي إن نالني حد رمحه * وعضضني ناب من الحرب ناهس ( 7 )
أبى الله إلا أنه ليث غابة * أبو أشبل تهدى إليه الفرايس
وأي امرؤ لاقاه لم يلف شلوه * بمعترك تسفي عليه الروامس ( 8 )
هامش
( 1 ) أط : صوت . الإبل : حنت .
( 2 ) القذال : بين الأذنين من مؤخر الرأس ج قذل وأقذلة .
( 3 ) البوم والبومة . طائر يسكن الخراب . يضرب به المثل في الشوم .
( 4 ) من رأس يريس . مشى متبخترا . يقال رأس القوم . اعتلى عليهم وغلبهم .
( 5 ) الأمالس والاماليس ج امليس : الفلاة التي ليس فيها نبات .
( 6 ) الدهرس : الشدة والبلية .
( 7 ) نهس اللحم نهسا بفتح العين وكسره : أخذه ونتفه ومده بالفم .
( 8 ) الرمس : الستر والتغطية . ويقال لما يحثى على القبر من التراب : رمس .