* ( وفي رواية سبط ابن الجوزي ) * : ثم التفت الوليد إلى عمرو بن العاص
وقال : إن لم تصدقوني وإلا فسلوا . أراد تبكيت عمرو ، قال هشام بن محمد : ومعنى
هذا الكلام : إن عليا خرج يوما من أيام صفين فرأى عمرو بن العاص في جانب العسكر
ولم يعرفه فطعنه ، فوقع ، فبدت عورته ، فاستقبل عليا فأعرض عنه ثم عرفه فقال : يا بن
النابغة ؟ أنت طليق دبرك أيام عمرك ، وكان قد تكرر منه هذا الفعل .
رواية ابن عباس :
روى نصر بإسناده عن ابن عباس قال : تعرض عمرو بن العاص لعلي يوما من
أيام صفين ، وظن أنه يطمع منه في غرة ( أي : في غفلة ) فيصيبه ، فحمل عليه علي
عليه السلام فلما كاد أن يخالطه أذرى ( أي : ألقى ) نفسه عن فرسه ، ورفع ثوبه ،
وشغر 2 ( 1 ) برجله فبدت عورته ، فصرف عليه السلام وجهه عنه ، وقام معفرا بالتراب ، هاربا
على رجليه ، معتصما بصفوفه ، فقال أهل العراق : يا أمير المؤمنين ؟ أفلت الرجل . فقال :
أتدرون من هو ؟ قالوا : لا . قال : إنه عمرو بن العاص تلقاني بسوأته فذكرني بالرحم
( لفظ ابن كثير ) فصرفت وجهي عنه ، ورجع عمرو إلى معاوية فقال : ما صنعت يا أبا
عبد الله ؟ فقال : لقيني علي فصرعني . قال : احمد الله وعورتك - وفي لفظ ابن كثير :
احمد الله واحمد أستك - والله إني لأظنك لو عرفته لما اقتحمت عليه . وقال معاوية
في ذلك :
ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازي
فقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازي
فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلل كل غازي
له كف كأن براحتيها * منايا القوم يخطف خطف باز
فإن تكن المنية أخطأته * فقد غنى بها أهل الحجاز
فغضب عمرو وقال : ما أشد تعظيمك عليا في كسري هذا - وفي لفظ ابن أبي
الحديد : ما أشد تغليطك أبا تراب في أمري - هل أنا إلا رجل لقيه ابن عمه فصرعه ؟ .
أفترى السماء قاطرة لذلك دما ؟ ! قال : لا ولكنها معقبة لك خزيا . كتاب صفين ص
هامش
( 1 ) شغر الكلب : رفع إحدى رجليه فبال .