أتغرينا بحية بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب
وما ضبع يدب ببطن واد * أتيح ( 1 ) له به أسد مهيب
بأضعف حيلة منا إذا ما * لقيناه ولقياه عجيب
دعا للقاه في الهيجاء لاق * فأخطأ نفسه الأجل القريب
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجى ولقلبه منه وجيب
كأن القوم لما عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب
كعمرو أي معاوية بن حرب * وما ظني ستلحقه العيوب
لقد ناداه في الهيجا علي * فأسمعه ولكن لا يجيب
فغضب عمرو وقال : إن كان الوليد صادقا فليلق عليا ، أو فليقف حيث يسمع
صوته وقال عمرو :
يذكرني الوليد دعا علي * وبطن المرء يملأه الوعيد
متى يذكر مشاهده قريش * يطر من خوفه القلب الشديد
فأما في اللقاء فأين منه * معاوية بن حرب والوليد
وعير في الوليد لقاء ليث * إذا ما زار ( 2 ) هابته الأسود
لقيت ولست أجهله عليا * وقد بلت من العلق اللبود ( 3 )
فأطعنه ويطعنني خلاسا ( 4 ) * وماذا بعد طعنته أريد ؟
فرمها أنت يا بن أبي معيط * وأنت الفارس البطل النجيد ( 5 )
وأقسم لو سمعت ندا علي * لطار القلب وانتفخ الوريد
ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ولطمت فيك الخدود ( 6 )
هامش
( 1 ) تاح تيحا وتوحا : قدر وتهيأ . رجل متيح : أي لا يزال يقع في بلية .
( 2 ) من الزئير : صوت الأسد .
( 3 ) اللبد بالكسر : الشعر المجتمع بين كفي الأسد . ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج
ج لبود والباد .
( 4 ) يقال : الرجلان يتخالسان : أي يروم كل منهما قتل صاحبه .
( 5 ) النجيد : الشجاع الماضي فيما يعجز غيره .
( 6 ) كتاب صفين ص 222 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 110 ، تذكرة السبط ص 51 .