ما نزهت لرسول الله مهجته * عن السياط فهلا نزه الحرم ؟
ما نال منهم بنو حرب وإن عظمت * تلك الجرائر إلا دون نيلكم
كم غدرة لكم في الدين واضحة * وكم دم لرسول الله عندكم
أنتم له شيعة فيما ترون وفي * أظفاركم من بنيه الطاهرين دم
هيهات لا قربت قربى ولا رحم * يوما إذا أقصت الأخلاق والشيم
كانت مودة سلمان له رحما * ولم يكن بين نوح وابنه رحم
يا جاهدا في مساويهم يكتمها * غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم ( 1 ) ؟
ليس الرشيد كموسى في القياس ولا * مأمونكم كالرضا لو أنصف الحكم
ذاق الزبيري غب الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم ( 2 )
باؤا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بعض يوم رشدهم وعموا
يا عصبة شقيت من بعد ما سعدت * ومعشرا هلكوا من بعد ما سلموا
لبئسما لقيت منهم وإن بليت * بجانب الطف تلك الأعظم الرمم ( 1 )
لا عن أبي مسلم في نصحه صفحوا ( 2 ) * ولا الهبيري نجا الحلف والقسم ( 3 )
ولا الأمان لأهل الموصل اعتمدوا * فيه الوفاء ولا عن غيهم حلموا ( 4 )
هامش
( 1 ) أشار إلى غدر الرشيد بيحيى بن عبد الله بن الحسن الخارج ببلاد الديلم سنة 176 فإنه أمنه
ثم غدره وحبسه ومات في حبسه ( غ ) .
( 2 ) الزبيري هو عبد الله بن مصعب بن الزبير باهله يحيى بن عبد الله بن حسن فتفرقا فما وصل
الزبيري إلى داره حتى جعل يصيح : بطني بطني . ومات ( غ ) .
( 3 ) أشار إلى ما فعله المتوكل بقبر الإمام الشهيد ( غ ) .
( 4 ) أبو مسلم هو الخراساني مؤسس دولة بني العباس ، قتله المنصور ( غ ) .
( 5 ) الهبيري هو يزيد بن عمر بن هبيرة أحد ولاة بني أمية حاربه بنو العباس أيام السفاح فاح ثم
أمنوه فخرج إلى المنصور بعد المواثيق والأيمان فغدروا به وقتلوه سنة 132 ( غ ) .
( 6 ) استعمل السفاح أخاه يحيى بن محمد على الموصل فأمنهم ونادى : من دخل الجامع فهو
آمن . وأقام الرجال على أبواب الجامع فقتلوا الناس قتلا ذريعا . قيل : إنه قتل فيه أحد عشر
ألفا ممن له خاتم ، وخلقا كثيرا ممن ليس له خاتم ، وأمر بقتل النساء والصبيان ثلاثة أيام .
وذلك في سنة 132 ( غ ) .