الفصل الثالث
العناية بحديث الغدير
كان للمولى سبحانه مزيد عناية بإشهار هذا الحديث ، لتتداوله الألسن وتلوكه
أشداق الرواة ، حتى يكون حجة قائمة لحامية دينه الإمام المقتدى صلوات الله
عليه ، ولذلك أنجز الأمر بالتبليغ في حين مزدحم الجماهير عند منصرف
نبيه صلى الله عليه وسلم من الحج الأكبر ، فنهض بالدعوة وكراديس الناس وزرافاتهم من
مختلف الديار محتفة به ، فرد المتقدم ، وجعجع بالمتأخر ، وأسمع الجميع ( 1 ) وأمر
بتبليغ الشاهد الغائب ليكونوا كلهم رواة هذا الحديث ، وهم يربون على مائة ألف .
هامش
( 1 ) روى النسائي في إحدى طرق حديث الغدير عن زيد بن أرقم في الخصائص : ص 21
وفيه : قال أبو الطفيل : سمعته من رسول الله ( ص ) ؟ فقال : وإنه ما كان في الدوحات أحد إلا
رآه بعينيه وسمعه بأذنيه . وصححه الذهبي كما في تاريخ ابن كثير الشامي : ج 5 ص 208 ،
وفي مناقب الخوارزمي في أحد أحاديث الغدير ص 94 : ينادي رسول الله بأعلى صوته ،
وقال ابن الجوزي في المناقب : كان معه صلى الله عليه وسلم من الصحابة ومن الأعراب وممن يسكن
حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه
المقالة ( غ 1 / 12 ) .