ولم يكتف سبحانه بذلك كله حتى أنزل في أمره الآيات الكريمة ( 1 ) تتلا مع مر
الجديدين بكرة وعشيا ، ليكون المسلمون على ذكر من هذه القضية في كل حين ،
وليعرفوا رشدهم ، والمرجع الذي يجب عليهم أن يأخذوا عنه معالم دينهم .
ولم يزل مثل هذه العناية لنبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم حيث استنفر أمم الناس للحج
في سنته تلك ، فالتحقوا به ثبا ثبا ، وكراديس كراديس ، وهو صلى الله عليه وسلم يعلم أنه
سوف يبلغهم في منتهى سفره نبأ عظيما ، يقام به صرح الدين ، ويشاد علاليه ،
وتسود به أمته الأمم ، ويدب ملكها بين المشرق والمغرب ، لو عقلت صالحها ،
وأبصرت طريق رشدها ( 2 ) ، ولكن . . .
هامش
( 1 ) أي : ( آية التبليغ ) - سورة المائدة ( 5 ) : 67 - ، ( المائدة ( 5 ) : 3 - ،
و ( آية سأل سائل ) - سورة المعارج ( 70 ) : 1 - 3 . عقد العلامة بابا بعنوان ( الغدير في
الكتاب العزيز ) وبحث فيه بحثا ضافيا حول الآيات الكريمة - راجع الغدير : ج 1 ص
214 - 266 .
( 2 ) أخرج أحمد في مسنده : ج 1 ص 109 عن زيد بن يثيع عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في
حديث : ( وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق
المستقيم ) .
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه : ج 1 ص 47 بإسناده عن حذيفة في حديث
( حرف صدره وزيد عليه ) عن النبي : ( وإن وليتموها ( الخلافة ) عليا وجدتموه هاديا مهديا
يسلك بكم على الطريق المستقيم ) . وفي رواية أبي داود : ( إن تستخلفوه ( عليا ) ولن تفعلوا
ذلك يسلك بكم الطريق وتجدوه هاديا مهديا ) .
وفي حديث أبي نعيم في الحلية : ج 1 ص 64 عن حذيفة قال : قالوا : يا رسول الله !
ألا تستخلف عليا ؟ قال : ( إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم ) .
وفي لفظ آخر : ( وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق
المستقيم ) .
وفي كنز العمال : ج 6 ص 160 عن فضائل الصحابة لأبي نعيم ، وفي حليته : ج 1 ص
64 : ( إن تستخلفوا عليا تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة
البيضاء ) وأخرجه الحافظ الكنجي الشافعي في الكفاية : ص 67 بهذا اللفظ وبلفظ أبي
نعيم الأول . وفي الكنز : ج 6 ص 160 عن الطبراني وفي المستدرك للحاكم : ( إن
وليتموها عليا فهاد مهدي يقيمكم على طريق مستقيم ) .
وروى الخطيب الخوارزمي في المناقب : ص 68 مسندا عن عبد الله بن مسعود قال :
كنت مع رسول الله وقد أصحر فتنفس الصعداء ، فقلت : يا رسول الله مالك تتنفس ؟ قال :
يا بن مسعود نعيت إلي نفسي ، فقلت : يا رسول الله استخلف ، قال : من ؟ قلت : أبا بكر ،
فسكت ، ثم تنفس ، فقلت : مالي أراك تتنفس ؟ قال : نعيت إلي نفسي ، فقلت : استخلف يا
رسول الله ، قال : من ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، فسكت ، ثم تنفس ، قال : فقلت : ما شأنك يا
رسول الله ؟ قال : نعيت إلي نفسي ، فقلت : يا رسول الله استخلف ، قال : من ؟ قلت : علي بن
أبي طالب ، قال : ( أوه ولن تفعلوا إذا أبدا ، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة ) . ورواه ابن
كثير في البداية : ج 7 ص 360 عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري ، عن أبي عبد الله محمد بن
علي الأدمى ، عن إسحاق الصنعاني ، عن عبد الرزاق ، عن أبيه عن ابن ميناء ، عن عبد الله بن
مسعود ( غ 1 / 12 - 13 ) .