ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا
إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد ، أيها الناس ! قد نبأني اللطيف الخبير
أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجبت ، وإني
مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ )
قالوا : ( نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرا ) .
قال : ( ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته
حق وناره حق ، وأن الموت حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من
في القبور ؟ )
قالوا : ( بلى ، نشهد بذلك ) .
قال : ( اللهم اشهد ) . ثم قال : ( أيها الناس ! ألا تسمعون ؟ )
قالوا : ( نعم ) .
قال : ( فإني فرط على الحوض ، وأنتم واردون على الحوض ، وإن عرضه ما
بين صنعاء وبصرى ( 1 ) ، فيه أقداح عدد النجوم من فضة ، فانظروا كيف تخلفوني
في الثقلين ( 2 ) ) .
فنادى مناد : ( وما الثقلان يا رسول الله ؟ )
قال : الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا
به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا
حتى يردا علي الحوض ، فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ،
ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ) .
ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ،
هامش
( 1 ) الصنعاء : عاصمة اليمن اليوم . وبصرى : قصبة كورة حوران من أعمال دمشق ( غ 1 11 ) .
( 4 ) الثقل ، بفتح المثلثة والمثناة : كل شئ خطير نفيس ( غ 1 / 11 )