الفصل الثاني
واقعة الغدير
أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى الحج في سنة عشر من مهاجره ، وأذن
في الناس بذلك ، فقدم المدينة خلق كثير يأتمون به في حجته تلك التي يقال عليها
( حجة الوداع ) ، و ( حجة الإسلام ) ، و ( حجة البلاغ ) ، و ( حجة الكمال ) ، و ( حجة
التمام ) ( 1 ) ولم يحج غيرها منذ هاجر إلى أن توفاه الله ، فخرج صلى الله عليه وسلم من المدينة
مغتسلا متدهنا مترجلا متجردا في ثوبين صحاريين إزار ورداء ، وذلك يوم
السبت لخمس ليال أو ست بقين من ذي القعدة ، وأخرج معه نساءه كلهن في
الهوادج ، وسار معه أهل بيته ، وعامة المهاجرين والأنصار ، ومن شاء الله من
هامش
( 1 ) قال العلامة : الذي نظنه ( وظن الألمعي يقين ) إن الوجه في تسمية حجة الوداع بالبلاغ هو
نزول قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . ) كما أن الوجه في تسميتها
بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي . . . )
( غ 1 / 9 ) .