بنى بصارمه الإسلام إذ هدم * الأصنام أكرم به من هادم بان !
سائل به يوم أحد والقليب وفي * بدر وخيبر يا من فيه يلحاني
ويوم صفين والألباب طائشة * وفي حنين إذا التف الفريقان
ويوم عمرو بن ود حين جلله * عضبا به قربت آجال أقران
وفي ( الغدير ) وقد أبدى النبي له * مناقبا أرغمت ذا البغضة الشاني
إذ قال : من كنت مولاه فأنت له * مولى به الله يهدي كل حيران
أنزلت مني كما هارون أنزل من * موسى ولم يك بعدي مرسل ثاني
وآية الشمس إذ ردت مبادرة * غراء أقصر عنها كل إنسان
وإن في قصة الأفعى ومكمنه * في الخف هديا لذي بغض وإرعان
وقصة الطائر المشوي بينة * لكل من حاد عن عمد وشنآن
واسأل به يوم وافى ظهر منبره * والناس قد فزعوا من شخص ثعبان
فقال : خلوا له نهجا ولا تجدوا * بأسا بتمكينه قصدي وإتياني
فجاء حتى رقى أعواد منبره * مهمهما بلسان الخاضع الجاني
من غيره بطن العلم الخفي ؟ ومن * سواه قال : ( اسألوني قبل فقداني ) ؟
ومن وقت نفسه نفس الرسول وقد * وافى الفراش ذوو كفر وطغيان ؟
ومن تصدق في حال الركوع ولم * يسجد كما سجدت قوم لأوثان ؟
من كان في حرم الرحمن مولده * وحاطه الله من بأس وعدوان ( 1 ) ؟
هامش
( 1 ) أراد شاعرنا بقوله في هذا البيت قصة ولادة مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في
الكعبة المعظمة ، وقد انشق جدار البيت لأمه فاطمة بنت أسد فدخلته ثم التأمت الفتحة ، فلم
تزل في البيت العتيق حتى ولدت مشرف البيت بذلك الهبوط الميمون ، وأكلت من ثمار
الجنة ، ولم ينفلق صدف الكعبة عن دره الدري إلا وأضاء الكون بنور محياه الأبلج ، وفاح
في الأجواء شذى عنصره الأقدس ، وهذه حقيقة ناصعة أصفق على إثباتها الفريقان ،
وتضافرت بها الأحاديث ، وطفحت بها الكتب . . . - للوقوف عليها راجع موسوعة الغدير ج 6
ص 21 - 38 .