فاتخذ الصبر لها دثاره * والموت إذ ذاك يشب ناره
حتى بدا وجه الصباح طالعا * وقام فيهم ضيغما مسارعا
فانهزموا يمعر ( 1 ) كل راجعا * فاستقبل الأزواج والودائعا
فأنزل الرحمن يشري نفسه * لما ابتغى رضاءه وقدسه
أما يزيل مثل هذا لبسه ؟ * وقد أراه جنه وإنسه
ويقول فيها :
ألم يقل فيه النبي المنتجب * قولا صريحا : ( أنت فارس العرب ) ؟
وكم وكم جلا به الله الكرب ! * فاعجب ومهما عشت عاينت العجب
واسمع أحاديث بلفظ الباب * في العلم والحكمة والصواب
ولا تلمني بعد في الأطناب * في حب مولاي أبي تراب
وقال أيضا فيه : ( أقضاكم علي ) * ومثله : ( أعلمكم عن النبي )
ومثله : ( عيبة علمي والملي ) * أنى يكون هكذا غير الوصي ؟
ألم يكن فوق الرجال حجه * نيرة واضحة المحجة ؟
وعلمهم في علمه كالمجه * فما تكون مجة في لجه ؟
أحاط بالتوراة والأنجيل * وبالزبور يا ذوي التفضيل
علما وبالقرآن ذي التنزيل * في قوله المصدق المقبول
بل أيهم قال له : الحق معه * وهو مع الحق الذي قد شرعه ؟
هل جمع القوم الذي قد جمعه * من علمه ؟ بخ له ما أوسعه !
وهل علمت مثله خطيبا ؟ * أو ناثرا أو ناظما غريبا ؟
أو باديا في العلم أو مجيبا ؟ * أو واعظا عن خشية منيبا ؟
هامش
( 1 ) تمعر وجه : تغير وعلته صفرة . الممعور : المقطب غضبا ( غ ) .