فلما توفي المصطفى قال بعضهم : * أيحكم فينا ؟ لا ، وباللات نقسم
ونازعه فيها رجال ولم يكن * لهم قدم فيها ولا متقدم
وظلوا عليها عاكفين كأنهم * على غرة كل لها يتوسم
يقيم حدود الله في غير حقها * ويفتي إذا استفتي بما ليس يعلم
يكفر هذا رأي هذا بقوله * وينقض هذا ماله ذاك يبرم
وقالوا : اختلاف الناس في الفقه رحمة * فلم يك من هذا يحل ويحرم
أربان للانسان ؟ ! أم كان دينهم * على النقص من دون الكمال فتمموا ؟ !
أم الله لا يرضى بشرع نبيه * فعادوا وهم في ذاك بالشرع أقوم ؟ !
أم المصطفى قد كان في وحي ربه * ينقص في تبليغه ويجمجم ؟ !
أم القوم كانوا أنبياءا صوامتا * فلما مضى المبعوث عنهم تكلموا ؟ !
أم الشرع فيه كان زيغ عن الهدى * فسووه من بعد النبي وقوموا ؟ !
أم الدين لم يكمل على عهد أحمد * فعادوا عليه بالكمال وأحكموا ؟ !
أما قال : إني اليوم أكملت دينكم * وأتممت بالنعماء مني عليكم ؟ !
وقال : أطيعوا الله ثم رسوله * تفوزوا ولا تعصوا أولي الأمر منكم
فلم حرموا ما كان حلا ؟ ! وحللوا * بفتواهم ما جاز وهو محرم ؟ !
ترى الله فيما قال قد زل ؟ ! أم هذا * نبي الهدى ؟ ! أم كان جبريل يوهم ؟ !
لقد أبدعوا مما نووا من خلافهم * وقال : اقبلوا مما يقول وسلموا
وإلا تركتم إن أبيتم رماحنا * وأسيافنا فيكم تسدي وتلحم
وما مات حتى أكمل الله دينه * ولم يبق أمر بعد ذلك مبهم
ولكن حقود أظهرت وضغائن * وبغي وجور بين الظلم منهم
يقرب مفضول ويبعد فاضل * ويسكت منطيق وينطق أبكم
وما أخروا فيها عليا لموجب * ولكن تعد منهم وتظلم
نظرة إلى الغدير — صفحة 118
مساهمون: المروج الخراساني
ص١١٨