القرن الثاني عشر
- 101 -
ابن بشارة الغروي
المتوفى بعد 1138
تلك الديار تغيرت آثارها * وتغيبت تحت الثرى أقمارها
دار لقد أخفى البلى أضوائها * ومن السحائب جادها مدرارها
إلى أن قال :
أنا سيد الشعراء غير مدافع * وإذا نثرت فإنني نثارها
وأقودهم نحو الجنان ورايتي * بيضاء تلمع فوقهم أنوارها
إذ كنت مادح حيدر رب التقى * فخر البرية حصنهم كرارها
ليث إذا حمي الوطيس وزمجرت * فرسانها والحرب طار شرارها ( 1 )
يسطو بأعظم صولة رواعة * منها الكمات تصرمت أعمارها ( 2 )
وإذا الخيول الصافنات تسابقت * يوم البراز فسبقه نحارها
صهر النبي أبو الأئمة خيرهم * وبه الخلافة قد سما مقدارها
بغدير خم للولاية حازها * حقا وليس بممكن إنكارها
وإذا رقى للوعظ صهوة منبر * يصغي لزاجر وعظه جبارها
وبراحتيه تفجرت عين الندى * فالواردون جميعهم يمتارها
وله العلوم الفايضات على الورى * فيض الغمايم إذ هما مهمارها
( نهج البلاغة ) من جواهر لفظه * فيه العلوم تبينت أسرارها
لولاه ما عبد الإله بأرضه * يوما ولا بخعت له كفارها ( 3 )
هامش
( 1 ) زمجرت : أكثرت الصياح والصخب . تزمجر الأسد : ردد الزئير .
( 2 ) الكمات ج الكمي : الشجاع أو لابس السلاح .
( 3 ) ذكرها في كتابه ( نشوة السلافة ) وهي تناهز الخمسين بيتا .