فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان : ادخلي بسلام ( 1 )
ومؤسس شرف هذا البيت الرفيع ( الحارث الهمداني ) كان صاحب أمير المؤمنين
عليه السلام والمتفاني في ولائه ، والفقيه الأكبر في شيعته ، وأحد أعلام العالم ، أثنى عليه جمع
من رجال العامة ( 2 ) ذكره السمعاني في ( الخارفي ) من ( الأنساب ) وقال : كان غاليا
في التشيع . وعده ابن قتيبة في المعارف ص 306 من الشيعة في عداد صعصعة بن صوحان
وأصبغ بن نباتة وأمثالهما ، وترجم له الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) ج 1 ص 202 وقال :
من كبار علماء التابعين . ونقل هو ابن حجر في تهذيب التهذيب ص 145 عن أبي بكر
ابن أبي داود أنه قال : كان الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس ، وأفرض الناس ، تعلم
الفرائض من علي عليه السلام . وفي ( خلاصة تهذيب الكمال ) ص 58 : إنه أحد كبار الشيعة .
وروى الكشي في رجاله ص 59 بإسناده عن أبي عمير البزاز عن الشعبي قال :
سمعت الحرث الأعور وهو يقول : أتيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام ذات ليلة فقال : يا أعور !
ما جاء بك ؟ قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ! جاء بي والله حبك . قال : فقال : أما إني سأحدثك
لتشكرها ، أما إنه لا يموت عبد يحبني فيخرج نفسه حتى يراني حيث يحب ، ولا
يموت عبد يبغضني فخرج نفسه حتى يراني حيث يكره . قال : ثم قال لي الشعبي
بعد : أما إن حبه لا ينفعك وبغضه لا يضرك ( 3 )
وحدث الشيخ أبو علي ابن شيخ الطايفة أبو جعفر الطوسي في أماليه ص 42
بإسناده عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكاملي ( 4 ) عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل
الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت
هامش
( 1 ) كتاب صفين لابن مزاحم ص 310 ، 496 ط مصر ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 492 ، ج 2 :
294 .
( 2 ) خلا أناس منهم حناق على العترة الطاهرة ، يتحرون الوقيعة في شيعتهم ، فخلقوا له إفكا ،
ونبزوه بالسفاسف مما لا يقام له عند المنقب وزن .
( 3 ) قول الشعبي هذا مناقض لما جاء به النبي الأعظم في حب أمير المؤمنين عليه السلام وبغضه
من الكثير الطيب ، راجع ما مر في أجزاء كتابنا هذا وما يأتي .
( 4 ) كذا والصحيح : الكابلي .