بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح فأنشدني السيد بن محمد في كتابه :
قول ( علي ) لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا ؟
: يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين تعرض للعرض * : دعيه لا تقبلي الرجلا
دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا
توفي الحارث الهمداني سنة 65 كما ذكره الذهبي في [ ميزان الاعتدال ] ، وابن
حجر نقلا عن ابن حبان في [ تهذيب التهذيب ] ج 2 ص 147 ، والمؤرخ عبد الحي في
[ شذرات الذهب ] ج 1 ص 73 ، فما في [ خلاصة تذهيب الكمال ] ص 58 من أنها سنة
165 ليس بصحيح .
والمترجم له شيخنا ( الحسين ) أحد أعلام الطايفة ، وفقهائها البارعين في الفقه
وأصوله والكلام والفنون الرياضية والأدب ، وكان إحدى حسنات هذا القرن ، والألق
المتبلج في جبهته ، والعبق المتأرج بين أعطافه ، أذعن بتقدمه في العلوم علماء عصره
ومن بعدهم ، قال شيخه الشهيد الثاني في إجازته له المؤرخة ب 941 المذكورة في
كشكول شيخنا البحراني صاحب ( الحدائق ) : ثم إن الأخ في الله المصطفى في الأخوة
المختار في الدين ، المرتقى عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين ، الشيخ الإمام العالم
الأوحد ، ذا النفس الطاهرة الزكية ، والهمة الباهرة العلية ، والأخلاق الزاهرة
الإنسية ، عضد الاسلام والمسلمين ، عز الدنيا والدين حسين بن الشيخ الصالح العالم
العامل المتقن المتفنن خلاصة الأخيار الشيخ عبد الصمد بن الشيخ الإمام شمس الدين
محمد الشهير بالجبعي أسعد الله جده ، وجدد سعده ، وكبت عدوه وضده ، ممن انقطع
بكليته إلى طلب المعالي ، ووصل يقظة الأيام بإحياء الليالي ، حتى أحرز السبق
في مجاري ميدانه ، وحصل بفضله السبق على سائر أترابه وأقرانه ، وصرف برهة من
الغدير — صفحة 224
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٢٤