فيهم فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا فأقبل
عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال : كيف تجدك يا حارث ؟ ! قال : نال
الدهر مني يا أمير المؤمنين ! وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببائك قال :
وفيهم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والبلية من قبلك ، فمن مفرط غال ، ومقتصد قال ،
ومن متردد مرتاب ، لا يدري أيقدم أو يحجم . قال : فحسبك يا أخا همدان ؟ ألا إن
خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي قال : لو كشفت فداك
أبي وأمي الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ، قال : قدك فإنك
امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف
أهله ، يا حار ! إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك
فأعرني سمعك ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك ألا إني عبد الله وأخو رسوله
وصديقه الأول ، قد صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في
أمتكم حقا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته يا حار ! وخالصته
وصنوه ووصيه ووليه صاحب نجواه وسره ، أوتيت فيهم الكتاب وفصل الخطاب
وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب يفضي كل
باب إلى ألف ألف عهد وأيدت . أو قال : أمددت بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك ليجري
لي ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن
عليها ، وأبشرك يا حارث ! ليعرفني والذي فلق الحبة وبرء النسمة وليي وعدوي
في مواطن شتى ، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة قال : وما المقاسمة يا
مولاي ؟ ! قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا أقول : هذا وليي وهذا عدوي .
ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال : يا حارث ! أخذت بيدك كما أخذ رسول الله
صلى الله عليه وآله بيدي فقال لي واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي : إنه إذا كان يوم القيمة
أخذت بحبل أو بحجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى وأخذت يا علي ! بحجزتي
وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع
نبيه بوصيه ؟ خذها إليك يا حارث ! قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت ، ولك ما احتسبت ،
أو قال : ما اكتسبت . قالها ثلثا فقال الحارث وقام يجر ردائه جذلا : ما أبالي ربي
الغدير — صفحة 223
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٢٣