إليها يزيد أن سمي الحسن وأنا أتزوجك ففعلت ، فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد
تسأله الوفاء بالوعد فقال لها : إنا والله لم نرضك للحسن فكيف نرضاك لأنفسنا ؟ فقال
كثير ، ويروى إنه للنجاشي :
يا جعدة ! أبكي ولا تسأمي * بكاء حق ليس بالباطل
لن تستري البيت على مثله * في الناس من حاف ولا ناعل
أعني الذي أسلمه أهله * للزمن المستخرج الماحل
كان إذا شبت له ناره * يرفعها بالنسب الماثل
كيما يراها بائس مرمل * أو وفد قوم ليس بالآهل
يغلي بنئ اللحم حتى إذا * أنضج لم يغل على آكل
وروى المزي في تهذيب الكمال في أسماء الرجال عن أم بكر بنت المسور قالت :
سقي الحسن مرارا وفي الآخرة مات فإنه كان يختلف كبده ، فلما مات أقام نساء بني
هاشم عليه النوح شهرا . وفيه عن عبد الله بن الحسن : قد سمعت من يقول : كان معاوية
قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما . وقال أبو عوانة عن مغيرة عن أم موسى : إن
جعدة بنت الأشعث سقت الحسن السم فاشتكى منه أربعين يوما .
وفي ( مرآة العجائب وأحاسن الأخبار الغرائب ) ( 1 ) قيل : كان سبب موت الحسن
ابن علي من سم سم به يقال : إن زوجته جعدة بنت الأسود بن قيس الكندي سقته إياه
، ويذكر والله أعلم بحقيقة أمورهم : إن معاوية دس إليها بذلك على أن يوجه لها مائة
ألف درهم ويزوجها من ابنه يزيد ، فلما مات الحسن وفى لها معاوية بالمال وقال :
إني أحب حياة يزيد . وذكروا : إن الحسن قال عند موته : لقد حاقت شربته والله
لا وفاء لها بما وعد ولا صدق فيما قال . وفي سمه يقول رجل من الشيعة :
تعرفكم لك من سلوة * تفرج عنك قليل الحزن
بموت النبي وقتل الوصي * وقتل الحسين وسم الحسن
وقال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) في الباب الحادي والثمانين : جعل معاوية
هامش
( 1 ) تأليف الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر زين الدين .