أبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله وجدك عتبة بن ربيعة ،
وجدتي خديجة قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا ، وألأمنا حسبا ، وشرنا قديما
وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا . فقال طوائف من أهل المسجد : آمين . قال الفضل : قال
يحيى بن معين : وأنا أقول : آمين . قال أبو الفرج : قال أبو عبيد قال الفضل : وأنا أقول :
آمين ، ويقول علي بن الحسين الاصفهاني : آمين . قلت : ويقول عبد الحميد بن أبي الحديد
مصنف هذا الكتاب : آمين ( 1 ) قال الأميني : وأنا أقول : آمين .
وآخر ما نفض به كنانة غدر الرجل أن دس إليه عليه السلام السم النقيع ، فلقي ربه شهيدا
مكمودا ، وقد قطع السم أحشاؤه .
قال ابن سعد في الطبقات : سمه معاوية مرارا ، لأنه كان يقدم عليه الشام
هو وأخوه الحسين .
وقال الواقدي : إنه سقي سما ثم أفلت ، ثم سقي فأفلت ، ثم كانت
الآخرة توفي فيها ، فلما حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه : هذا رجل قطع
السم أمعائه ، فقال الحسين : يا أبا محمد ! أخبرني من سقاك ؟ ! قال . ولم يا أخي ؟ قال : أقتله
والله قبل أن أدفنك ، وإن لا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه . فقال :
يا أخي ! إنما هذه الدنيا ليال فانية ، دعه حتى التقي أنا وهو عند الله ، وأبى أن يسميه .
وقد سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما ( 2 ) .
وقال المسعودي : لما سقي السم فقام لحاجة الانسان ثم رجع فقال : لقد سقيت
السم عدة مرار فما سقيت مثل هذه ، لقد لفظت طائفة من كبدي فرأيتني اقلبه بعود
في يدي ، فقال له الحسين : يا أخي ! من سقاك ؟ قال : وما تريد بذلك ؟ فإن كان الذي
أظنه فالله حسيبه ، وإن كان غيره فما أحب أن يؤخذ بي برئ ، فلم يلبث بعد ذلك
إلا ثلاثا حتى توفي رضي الله عنه . وذكر : أن امرأته جعدة بنت أشعث بن قيس الكندي
سقته السم ، وقد كان معاوية دس إليها إنك إن احتلت في قتل الحسن وجهت إليك
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 16 .
( 2 ) تاريخ ابن كثير 8 : 43 .