بمائة ألف درهم ، وزوجتك يزيد فكان ذلك الذي بعثها على سمه ، فلما مات
الحسن وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها : إنا نحب حياة يزيد ولولا ذلك لوفينا لك
بتزويجه .
وذكر : إن الحسن قال عند موته : لقد حاقت شربته ، وبلغ أمنيته ، والله ما
وفى بما وعد ، ولا صدق فيما قال . وفي فعل جعدة يقول النجاشي الشاعر وكان من شيعة
علي في شعر طويل :
جعدة بكيه ولا تسأمي * بعد بكاء المعول الثاكل ( 1 )
لم يسبل الستر على مثله * في الأرض من حاف ومن ناعل
كان إذا شبت له ناره * يرفعها بالسند الغاتل ( 2 )
كيما يراها بائس مرمل * وفرد قوم ليس بالآهل
يغلي بنئ اللحم حتى إذا * أنضج لم يغل على آكل
أعني الذي أسلمنا هلكه * للزمن المستخرج الماحل ( 3 )
قال أبو الفرج الأصبهاني : كان الحسن شرط على معاوية في شروط الصلح : أن
لا يعهد إلى أحد بالخلافة بعده ، وأن تكون الخلافة له من بعده ، وأراد معاوية البيعة لابنه
يزيد ، فلم يكن شئ أثقل عليه من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدس
إليهما سما فماتا منه ، أرسل إلى ابنة الأشعث إني مزوجك بيزيد ابني على أن تسم
الحسن . وبعث إليها بمائة ألف درهم ، فسوغها المال ولم يزوجها منه . مقاتل الطالبيين
ص 29 . وحكاه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 11 ، 17 من طرق مغيرة
وأبي بكر بن حفص .
وقال أبو الحسن المدائني : كانت وفاته في سنة 49 وكان مريضا أربعين يوما
وكان سنه سبعا وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سما على يد جعدة بنت الأشعث زوجة
هامش
( 1 ) في تاريخ ابن كثير : بكاء حق ليس بالباطل .
( 2 ) في تاريخ ابن كثير : يرفعها بالنسب الماثل .
( 3 ) مروج الذهب 2 : 50 .