أن يدعو في صلاتهم لأبي حنيفة لحفظه الفقه والسنن عليهم . ( 1 )
وقال صاحب [ مفتاح السعادة ] 2 : 70 : سمعت من أثق به يروي عن بعض الكتب
إن ثابتا - والد أبي حنيفة - توفي وتزوج أم الإمام أبي حنيفة رحمه الله الإمام جعفر
الصادق ، وكان أبو حنيفة رحمه الله صغيرا ، وتربى في حجر جعفر الصادق ، وأخذ علومه
منه ، وهذه إن ثبتت فمنقبة عظيمة لأبي حنيفة .
عقبه الحسن النعماني في تعليق ( المفتاح ) فقال : كيف يتجه إن الإمام كان صغيرا
وتربى في حجر الإمام الصادق لأن جعفر الصادق توفي سنة ثمان وأربعين ومائة عن
ثمان وستين سنة ، والإمام أبو حنيفة توفي سنة خمسين ومائة وولد على قول الأكثر ( 2 )
سنة ثمانين ، فتكون سنة ولادتهما واحدة ، وبين وفاتيهما سنتان ، فثبت إنهما من
الاقران لا إن الإمام صغير ، والإمام جعفر الصادق كبير .
وفي غضون ما الفه الموفق بن أحمد ، والحافظ الكردري في مناقب أبي حنيفة ،
وما ذكره بعض الحنفية في معاجم التراجم لدى ترجمته حرافات وسفاسف جمة تشوه
سمعة الاسلام المقدس ، ولا يسوغه العقل والمنطق إن لم يشفعهما الغلو في الفضائل ،
ومن أعجب ما رأيت ما ذكره الإمام أبو الحسين الهمداني في آخر [ خزانة المفتين ] من
إن الإمام أبو حنيفة لما حج حجة الوداع أعطى بسدنة الكعبة مالا عظيما حتى أخلوا
له البيت ، فدخل وشرع للصلاة ، وافتتح القراءة كما هو دأبه على رجله اليمنى حتى
قرأ نصف القرآن ، ثم ركع ، وقام في الثانية على رجله اليسرى حتى ختم القرآن ثم
قال : إلهي عرفتك حق المعرفة لكن ما قمت بكمال الطاعة ، فهب نقصان الخدمة بكمال
المعرفة ، فنودي من زاوية البيت : عرفت فأحسنت المعرفة ، وخدمت فأخلصت الخدمة ،
غفرنا لك ولمن اتبعك ، ولمن كان على مذهبك إلى قيام الساعة ( 3 )
قال الأميني : ليت شعر أي كمية من الزمن استوعبها الإمام حتى ختم الكتاب
العزيز في ركعتيه ، وقد أخلي له البيت في يوم من أيام الموسم والناس عندئذ مزدلفون
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 10 : 107 .
( 2 ) وقال بعض : إنه ولد سنة إحدى وستين .
( 3 ) مفتاح السعادة 2 : 82 .