الخامسة : يوم جاء أبو سفيان في قريش فصدوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام
والهدي معكوفا أن يبلغ محله ، ذلك يوم الحديبية فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان
ولعن القادة والأتباع وقال : ملعونون كلهم ، وليس فيهم من يؤمن ، فقيل : يا رسول الله ؟
أفما يرجى الاسلام لأحد منهم فكيف باللعنة ؟ فقال لا تصيب اللعنة أحدا من الأتباع
وأما القادة فلا يفلح منهم أحد .
السادسة يوم الجمل الأحمر .
السابعة يوم وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة ليستنفروا ناقته وكانوا اثنى عشر
رجلا منهم أبو سفيان . ( 1 )
هذه المواطن السبعة عدها الإمام الحسن السبط سلام الله عليه .
وكأنه غير من عدا على دور المهاجرين من بني جحش بن رئاب بعد ما هاجروا .
وباعها من عمرو بن علقمة وقيل فيه :
أبلغ أبا سفيان عن * أمر عواقبه ندامه
دار ابن عمك بعتها * تقضي بها عنك الغرامة
وحليفكم بالله رب * الناس مجتهد القسامة
إذهب بها اذهب بها * طوقتها طوق الحمامة ( 2 )
وكأنه غير صاحب البائية يوم أحد يقول فيها :
أقاتلهم وادعي يال غالب * وأدفعهم عني بركن صليب
فبكي ولا ترعى مقالة عادل * ولا تسأمي من عبرة ونحيب
أباك وإخوانا له قد تتابعوا * وحق لهم من عبرة بنصيب
وسلي الذي قد كان في النفس إنني * قتلت من النجار كل نجيب
ومن هاشم قرما كريما ومصعبا ( 3 ) * وكان لدى الهيجاء غير هيوب
ولو أنني لم أشف نفسي منهم * لكانت شجا في القلب ذات ندوب
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 ، 102 ، 103 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 ، 117 .
( 3 ) عني به سيدنا حمزة بن عبد المطلب .