منه صلى الله عليه وآله وسلم وهو يلعنه في مواطن شتى .
وكأنه غير من قال فيه عمر بن الخطاب : أبو سفيان عدو الله ، قد أمكن الله منه
بغير عهد ولا عقد فدعني يا رسول الله ! أضرب عنقه . تاريخ ابن عساكر 6 : 399 .
وكأنه غير من قال فيه عمر أيضا : إن أبا سفيان لقديم الظلم . الإصابة 2 : 180
وكأنه غير من أسلفنا ترجمته في الجزء الثالث ص 221 - 224 وفي الثامن
ص 284 - 286 .
هذا مجمل حال الرجل في العهدين الجاهلي والاسلامي ، أفبمثله أيد الدين
قبل إسلامه وبعد إسلامه ؟ أو مثله يتولى سقاية رسول الله صلى الله عليه وآله يوم المحشر إذا أقبل
من عند ذي العرش ؟ وهل مستوى العرش معبأ لمثل أبي سفيان هذا ونظرائه ؟ إذا فعلى
العرش ومن بفنائه السلام .
ثم اقرأ المجازفة في حساب عثمان الذي حاز في مزعمة ملفق هذه الرواية ثواب
عبادة الملائكة أولهم وآخرهم أولئك الملائكة المعصومين ، وجنة لا يقدر على وصفها
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو من قرأت صحيفة حياته في الجزء التاسع وقبله ، ووقفت على
عقائد الصحابة العدول فيه وفي أحداثه ، وإجماعهم على إهدار دمه ، فلماذا ذلك الثواب
ولماذا تلكم الجنة ؟ ولماذا هذه العظمة في أبناء الشجرة المنعوتة في القرآن ؟ أعوذ بالله
من السرف في القول والغلو في الفضائل .
12 - أخرج ابن عساكر وابن مندة والخلعي والطبراني والعقيلي عن سهل بن
يوسف بن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال : لما رجع النبي صلى الله عليه وآله من حجة
الوداع إلى المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس ! إن أبا بكر
لم يسؤني قط فاعرفوا ذلك له ، يا أيها الناس ! إني راض عن أبي بكر وعمر وعثمان ،
وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، والمهاجرين الأولين فاعرفوا
ذلك لهم . أيها الناس إن الله قد غفر لأهل بدر والحديبية . أيها الناس ؟ احفظوني
في أصحابي وأصهاري وفي أختاني لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم فإنها مما
لا توهب أيها الناس ! ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين ، وإذا مات أحد من المسلمين
الغدير — صفحة 84
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٨٤