من ياقوتة حمراء يقول : اشرب يا خليلي ، أعار بأبي سفيان ، وله الرضا بعد الرضا رحمه الله .
قال الأميني : لقد أعرب عن بعض الحقيقة الحافظ ابن عساكر نفسه بقوله : هذا
حديث منكر .
أي منكر هذا يعد أبا سفيان ممن لم يزل الدين به مؤيدا قبل إسلامه وبعده ؟
فكأنه غير رأس المشركين يوم أحد ، وغير مجهز جيش الأحزاب والمجلب على رسول الله
صلى الله عليه وآله والرافع عقيرته وهو يرتجز بقوله : اعل هبل ، اعل هبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ألا تجيبونه ؟ قالوا : يا رسول الله ؟ ما نقول ؟ قال : قولوا : الله أعلى وأجل . فقال أبو سفيان
إن لنا العزى لا عزى لكم ، فقال رسول الله ألا تجيبونه ؟ فقالوا : يا رسول الله ! ما نقول ؟
قال : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم . ( 1 )
وكأنه ليس من أئمة الكفر الذين نزل فيهم قوله تعالى : فقاتلوا أئمة الكفر
إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون . سورة التوبة 12 ( 2 )
وكأنه غير من أريد بقوله عز وجل : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا
عن سبيل الله . سورة الأنفال : 36 .
أخرج نزوله فيه ابن مردويه من طريق ابن عباس ، وعبد بن حميد وابن جرير
وأبو الشيخ من طريق مجاهد ، وهؤلاء وغيرهم من طريق سعيد بن جبير ، وابن جرير ،
وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق الحكم بن عتيبة . ( 3 )
وكأنه غير المعني هو وأصحابه بقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر
لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين . سورة الأنفال ( 4 ) .
وكأنه غير من مشى مع جمع من رجال قريش إلى أبي طالب قائلين له : إن ابن
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 45 ، تاريخ ابن عساكر 6 : 396 ، عيون الأثر 2 : 18 ،
تفسير القرطبي 4 : 234 .
( 2 ) تفسير الطبري 10 : 262 ، تاريخ ابن عساكر 6 : 393 ، تفسير ابن جزي 2 : 71 ،
تفسير السيوطي ، تفسير الخازن 2 : 218 ، تفسير الآلوسي 10 : 59 .
( 3 ) تفسير الطبري 9 : 159 ، تاريخ ابن عساكر 6 : 393 ، الكشاف 2 : 13 ، تفسير
الرازي 4 : 379 ، تفسير ابن جزي 2 : 65 ، تفسير ابن كثير 4 : 37 ، تفسير الخازن 2 : 192 ،
تفسير الشوكاني 2 : 293 ، تفسير الآلوسي 9 : 204 .
( 4 ) تفسير النسفي هامش تفسير الخازن 2 : 193 ، تفسير الآلوسي 9 : 206 .