تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
إلى روايات أخرى أسلفناها في الجزء الخامس في سلسلة الموضوعات ، ونحن وإن ماشينا القوم هنالك وأخذنا بتلكم الطامات أناسا آخرين من رجال أسانيدها ، غير أن ما صح عن ابن عمر من أخباره كحديث المفاضلة ، وما علم من نزعاته الوبيلة ، وما ثبت عنه من أفعاله وتروكه تقرب إلى الذهن إنه هو صائغ تلكم الصحاصح ، ولا رجحان لغيره عليه في كفة الاختلاق والتقول ، كما أن له في نحت الأعذار لمن انحاز إليهم من الأمويين قدما وقدما ، وقد مر شطر من شواهد ذلك ومنها ما أخرجه أحمد في مسنده 2 : 101 من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب قال : جاء رجل من مصر يحج البيت قال فرأى قوما جلوسا فقال : من هؤلاء القوم ؟ فقالوا : قريش . قال : فمن الشيخ فيهم ؟ قالوا : عبد الله بن عمر . قال : يا ابن عمر إني سائلك عن شئ أو أنشدك بحرمة هذا البيت ، أتعلم أن عثمان فر يوم أحد ؟ قال : نعم . قال : فتعلم أنه غاب عن بدر فلم يشهده ؟ قال : نعم . قال : وتعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان ؟ قال : نعم . قال فكبر المصري ، فقال ابن عمر : تعال أبين لك ما سألتني عنه ، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله قد عفى عنه وغفر له ، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنها مرضت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لك أجر رجل شهد بدر أو سهمه . أما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان ، فضرب بها يده وقال : هذه لعثمان . قال : وقال ابن عمر : اذهب هذا الآن معك . وأخرجه البخاري في صحيحه 6 : 122 . وفي مرسلة عن المهلب بن عبد الله أنه دخل على سالم بن عبد الله بن عمر رجل وكان ممن يحمد عليا ويذم عثمان فقال الرجل : يا أبا الفضل ؟ ألا تخبرني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما : بيعة الرضوان وبيعة الفتح ؟ فقال سالم : لا . فكبر الرجل وقام ونفض ردائه وخرج منطلقا فلما أن خرج قال له جلساؤه : والله ما أراك تدري ما أمر الرجل ، قال : أجل ، وما أمره ؟ قالوا : فإنه ممن يحمد عليا ويذم عثمان فقال : علي بالرجل فأرسل إليه فأتاه فقال : يا عبد الله الصالح إنك سألتني : هل شهد عثمان . البيعتين كلتيهما : بيعة الرضوان وبيعة الفتح ؟ فقلت : لا . فكبرت وخرجت شامتا فلعلك ممن يحمد عليا ويذم عثمان ؟
الغدير — صفحة 70 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)