تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ص 145 ، جمع أهل بيته وحشمه ومواليه وقال : لا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يشرفن أحد منكم في هذا الأمر فيكون صيلما بيني وبينه . وفي لفظ البخاري : إني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه . وتمسك في تقرير تلك البيعة الملعونة بما عزاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قول : إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال : هذه غدرة فلان . جهلا منه بأساليب الكلام لما هو المعلوم من أن مصداق هذا الكلي هو الفرد المتأهل للبيعة الدينية بيع الله ورسوله ، لا من هو بمنتأى عن الله سبحانه ، وبمجنب عن رسوله ، كيزيد الطاغية أو والده الباغي . ومهما ننس من شئ فإنا لا ننسى مبدء البيعة ليزيد على عهد ابن آكلة الأكباد بين صفيحة مسلولة ومنيحة مفاضة ، أقعدت هاتيك من نفى جدارة الخلافة عن يزيد ، وأثارت هذه سماسرة الشهوات ، فبايعوا بين صدور واغرة ، وأفئدة لا ترى ما تأتي به من البيعة إلا هزوا . وفي لهوات الفضاء وأطراف المفاوز كل فار بدينه متعوذين من معرة هذه البيعة الغاشمة ، وكان عبد الله نفسه ممن تأبى عن البيعة ( 1 ) لأول وهلة من قبل أن يتذوق طعم هاتيك الرضيخة ، - مائة ألف - وكان يقول : إن هذه الخلافة ليست بهرقلية ولا قيصرية ولا كسروية يتوارثها الأبناء على الآباء ( 2 ) وبعد أن تذوقه كان لم يزل بين اثنتين : فضيحة العدول عن رأيه في يزيد ، ومغبة التمرد عليه ، لا سيما بعد أخذ المنحة ، فلم يبرح مصانعا حتى بايعه بعد أبيه ، ولما جاءت بيعته قال : إن كان خيرا رضينا ، وإن كان بلاء صبرنا ( 3 ) ونحت لذلك التريث حجة تافهة من أن المانع عن البيعة كان هو وجود أبيه . وكان ليزيد أن يناقشه الحساب بأن أباه لم يكن يأخذ البيعة له في عرض بيعته ، وإنما أخذها طولية لما بعده ، لكنه لم يناقشه لحصول الغاية .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 143 ، تاريخ الطبري 6 : 170 ، تاريخ ابن كثير 8 : 79 ، لسان الميزان 6 : 203 ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 143 . ( 3 ) لسان الميزان 6 : 294 .