وأنه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ( 1 ) .
ومن كتاب لمسور بن مخرمة ، ( 2 ) إلى معاوية : إنك أخطأت خطأ عظيما ، وأخطأت
مواضع النصرة ، وتناولتها من مكان بعيد ، وما أنت والخلافة يا معاوية ؟ وأنت طليق وأبوك
من الأحزاب ؟ فكف عنا فليس لك قبلنا ولي ولا نصير ( 3 ) .
وفي مناظرة لسعنة بن عريض الصحابي مع معاوية : منعت ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم
الخلافة ، وما أنت وهي وأنت طليق بن طليق ؟ يأتي تمام الحديث إنشاء الله تعالى .
وعاتب عبد الرحمن بن غنم الأشعري الصحابي ( 4 ) أبا هريرة وأبا الدرداء بحمص
إذا انصرفا من عند علي رضي الله عنه رسولين لمعاوية وكان مما قال لهما : عجبا منكما
كيف جاز عليكما ما جئتما به تدعوان عليا إلى أن يجعلها شورى ؟ وقد علمتما أنه قد
بايعه المهاجرون والأنصار وأهل الحجاز والعراق ، وإن من رضيه خير ممن كرهه ،
ومن بايعه خير ممن لم يبايعه ، وأي مدخل لمعاوية في الشورى وهو من الطلقاء الذين
لا تجوز لهم الخلافة ؟ وهو وأبوه من رؤس الأحزاب . فندما على مسيرهما وتابا منه بين
يديه ( 5 ) .
ومن كلام لصعصعة بن صوحان يخاطب به معاوية : إنما أنت طليق به طليق ،
أطلقكما رسول الله صلى الله عليه وآله فأنى تصح الخلافة لطليق ؟ ! ( 6 ) .
فأين يقع عندئذ معاوية الطليق ابن الطليق من الخلافة ؟ وأي قيمة في سوق
الاعتبار لرأي ابن عمر ؟ وما الذي يبرر بيعته إياه إن لم يبررها عداء سيد العترة ؟
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 195 .
( 2 ) نسب هذا الكتاب في كتاب صفين ص 70 إلى عبد الله بن عمر وهو وهم ، والأبيات
التي كتبها رجل من الأنصار مع الكتاب تكذب تلك النسبة . فراجع .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 75 ، وفي ط 85 .
( 4 ) قال أبو عمر في الاستيعاب : كان من أفقه أهل الشام ، وهو الذي فقه عامة التابعين
بالشام وكانت له جلالة وقدر .
( 5 ) الاستيعاب ترجمة عبد الرحمن ج 2 : 402 ، أسد الغابة 3 : 318 .
( 6 ) مروج الذهب 1 : 78 ، يأتي تمام الكلام في هذا الجزء إنشاء الله تعالى .