تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

أخبار ابن عمر ونوادره

هذه عقلية ابن عمر في باب الخلافة ، فما قيمة رأيه وقوله واختياره فيها وفي غيرها ، وله أخبار تنم عن ضئولة رأيه وسخافة فكرته ، وأخبار تدل على مناوئته أمير المؤمنين عليه السلام وانحيازه عنه ، وتحيزه إلى الفئة الأموية الباغية ، فلا حجة فيما يرتأيه في أي من الفئتين . ومن نماذج الفريق الأول من أخباره قوله : ما أعطي أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الجماع ما أعطيت أنا ( 1 ) وهو يعطينا أنه رجل شهوي لا صلة له بغيرها ومن ضعف رأيه أنه حسب رسول الله صلى الله عليه وآله مثله بل أربى منه في الجماع ، جهلا منه بأن ملكات صاحب الرسالة وقواه كلها كانت متعادلة ثابتة على نقطة المركز قد تساوت إليها خطوط الدائرة ، فإذا آن له صلى الله عليه وآله وسلم أن يفخر فخر بجميعها على حد واحد لا كابن عمر شهوة قوية مهلكة ، وعقلية ضعيفة يباهي بالجماع وقد ترك غيره ، وهي التي كانت تحذر أباه من أن يأذن له بالجهاد حين استأذنه له فقال : أي بني أني أخاف عليك الزنا ( 2 ) فما قيمة رجل في مستوى الدين ، وهو يمنع عن مواقف الجهاد حذرا من معرة شهوته الغلبة ، وسقطات شغبه وشبقه ؟ ! . نعم : كان لابن عمر أن يشبه نفسه بأبيه - ومن يشابه أبه فما ظلم - إذ له كلمة قيمة في النكاح تعرب عن قوة شهوته قال محمد بن سيرين قال عمر بن الخطاب : ما بقي في شئ من أمر الجاهلية إلا أني لست أبالي أي الناس نكحت وأيهم أنكحت . أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 : 208 ، ورواه عبد الرزاق كما في كنز العمال 8 : 297 . ومن جراء تلك النزعة الجاهلية التي كانت قد بقيت فيه قحم في مآثم سجلها له التاريخ ، جاء عنه أنه أتى جارية له فقالت : إني حائض فوقع بها فوجدها حائضا فأتى النبي صلى الله عليه وآله فذكر له ذلك ، فقال : يغفر الله لك يا أبا حفص ! تصدق بنصف دينار ( 3 )
هامش
( 1 ) نوادر الأصول للحكيم الترمذي ص 212 . ( 2 ) سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 115 ، وفي طبع ص 138 . ( 3 ) المحلى لابن حزم 2 : 188 ، سنن البيهقي 1 : 316 ، كنز العمال 8 : 305 نقلا عن ابن ماجة واللفظ له .