تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أي إجماع على بيعة يزيد ؟ ثم أي إجماع صحيح من رجال الدين صحح لابن عمر بيعة يزيد الممجوج عند الصحابة والتابعين ، المنبوذ لدى صلحاء الأمة ، المعروف بالخلاعة والمجون والخمور والفجور على حد قول شاعر القضاة الأستاذ بولس سلامة في ملحمة الغدير ص 217 : رافع الصوت داعيا للفلاح * اخفض الصوت في أذان الصباح وترفق بصاحب العرش مشغولا * عن الله بالقيان الملاح ألف " الله أكبر " لا يساوي * بين كفي يزيد نهلة راح تتلظى في الدنان بكرا فلم * تدنس بلثم ولا بماء قراح والأمة مجمعة على شرطية العدالة في الإمامة ، قال القرطبي في تفسيره 1 : 231 : الحادي عشر - من شروط الإمامة - أن يكون عدلا لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق ، ويجب أن يكون من أفضلهم في العلم لقوله عليه السلام : أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون . وفي التنزيل في وصف طالوت : إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم . فبدأ بالعلم ثم ذكر ما يدل على القوة . وقال في صفحة 232 : الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور : إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم ، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره ، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض فيها ، فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله ، ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له وكذلك هذا مثله . ه‍ أجل : المائة ألف المقبوضة من معاوية لتلك البيعة الغاشمة ( 1 ) جعلت الفرقة لابن عمر إجماعا ، والاختلاف إصفاقا ، كما فعلت مثله عند غير ابن عمر من سماسرة النهمة
هامش
( 1 ) راجع أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 31 .