خطاب
تلقيناه من لدن شيخنا العلم العلامة الأوحد
حجة الاسلام والمسلمين الشيخ مرتضى آل ياسين الكاظمي
النجفي أدام الله أيام إفاضاته .
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها العلامة النحرير ، والبحاثة الكبير .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وتحياته .
وبعد : فلئن وجد بين قرائك الأكرمين وافاه التوفيق فاستطاء أن يعبر لك
عن شعوره تجاه كتابك الأغر الموسوم ب " الغدير " فإني من أولئك القراء الذين
لا محيد لهم عن الاعتراف بعجزهم عن إبداء شعورهم تجاه هذا الكتاب رغم حرصهم على
إبدائه كأفضل ما يمكن أن يبدو شعور من شاعر ، وليس ذاك لاستعصاء البيان ، فلم يعد
في مقدور أحدهم أن يضبط شعوره في حدود هذه السطور مهما ذهب بعيدا أو إلى
أبعد الحدود ، وكم قرأت للسادة المقرضين من كلمات قيمات حول كتابك الكريم ،
فشكرت لهم في نفسي انصياعهم إلى تقديره جهد ما يستطيعه فلم التقدير ، غير أن شيئا
من تلك الكلمات المشكورة - على ما تميز بعضها من سمو المعنى المقرون بسمو الذات -
لم يجاد شعوري الطاغي تجاه الكتاب إلا في قليل من كثير ، ولم يواكبه إلا إلى الحد
الأدنى من تلك المسافات البعيدة المترامية التي لابد من قطعها قبل الوصول إلى الغاية
المتوخاة ، لذلك فقد رأيت غير متردد أن من الأفضل في هذا المجال تجميد البيان
إلا عن الاعتراف بالعجز عن البيان ، وأي غضاضة في هذا الاعتراف وهو لا يعدو في
واقعة أن يكون اعترافا بالعجز عن الاتيان بالمعجز ، وهل استطاع الاتيان بالمعجز غير
الأنبياء من الناس أو نفر ممن اصطنعهم الله لدينه ؟ فأظهر آيته على أيديهم دون أن
الغدير — صفحة المقدمة 3
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
صالمقدمة ٣