السماوات والأرض ، توفي اكلها كل حين بإذن ربها ، لله در يراعك الثبت درت حلوبته
ولله بلاءك في نزالك في ميادين الحق ، ومناهج الرشاد ، وسبل الدين الحنيف ، فقد
أوضحت الطريق المهيع ، واستأصلت أصول الباطل ، وقطعت جزارته ، وأفضحت أحدوثة
أهله ، ووطئت صماخهم ، وكذبت أنبائهم ، ولاغرو من ذلك وأنت أنت ، قطنت في
الوادي المقدس ، وعكفت على باب مدينة العلم علم الرسول الأسمى صلى الله عليه وآله وسلم تغدو إليه
وتروح ، وتستقي من منهل العلم الفضفاض النمير الذي تطفح به ضفتاه ، ولا يترنق جانباه
ولا بدع ممن ضرب مراعف الخلق حتى قالوا : لا إله الا الله ، محمد صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله أن
يربي في مدرسته الكبرى وكليته العالمية وجامعه الأزهر من يجاهد بيراعه وشيظ
النفاق حتى يشهدوا بأن عيا أمير المؤمنين ولي الله ، ولا عجب ممن كان يحامي عن حرم
المسلمين أن ينصب في ثغور حصنه المنيع مرابطا يناضل أهل الباطل ، ويقيظ لحبالهم
وعصيتهم التي يخيل إليهم من سحر هم انها تسعى من يلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد
ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى .
فلله درك يا شيخنا الاجل ! وعليه جزيل أجرك ، وليس ما أبدعته من الكتاب
المقدس مقصورا على الدفاع عن النبي الأقدس وأهل بيت الرسالة ومهبط الوحي الذين
اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، بل دائرة معارف كبرى تحوي علما جما ،
وحقائق ناصعة ، ودقايق ورقايق ، وأدبا موصوفا ، وهو موسوعة فيها ما تشتهيه الأنفس
وتلذ الأعين ، وكان المجتمع الديني في حاجة ماسة إلى هذا الكتاب الناطق بالحق في
هذا القرن المطبق جهلا وضلالا ، لا زلت مؤيدا بروح القدس ، داعيا إلى الصلاح ،
سراجا منيرا للأمة المسلمة ، فقد طبت نفسا وقلما ، وخدمت الاسلام والمسلمين ، ووفقت
وفاق كتابك العزيز على ما مضي الكتب وحاضرها ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته . غرة جمادى الثانية 1373
كربلا محمد بن مهدي
الحسيني الشيرازي
الغدير — صفحة المقدمة 6
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
صالمقدمة ٦