تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأرضاه إلا إمام هدى ، ولكنه ابتلى وابتلي به ، ومضي لسبيله حميدا ، وهلك به من هلك ، هذا يغلو في حبه أو دعوى حبه لغرض له ، أعظمهم ضلالا من رفعه على الأنبياء أو زاد على ذلك ، وأدناهم من لم يرض له بما رضى لنفسه لتقديم إخوانه وأخدانه عليه في الإمارة ، رضي الله عنهم أجمعين . وآخر يحط من قدره الرفيع ، أبعدهم ضلالا الخوارج الذين يلعنونه على المنابر ، ويرضون على ابن ملجم شقي هذه الأمة ، وكذلك المروانية ، وقد قطع الله دابرهم ، وأقربهم ضلالا الذين خطأوه في حرب الناكثين ، والله سبحانه يقول : فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله . فإن لم تصدق هذه في أمير المؤمنين ففي من تصدق ؟ مع أنهم بغوا بغيا محققا بعد استقرار الأمر له ، ولا عذر لهم ، ولا شبهة إلا الطلب بدم عثمان ، وقد أجاب رضي الله عنه بما هو جواب الشريعة فقال : يحضر وارث عثمان ويدعي ما شاء ، واحكم بينهم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . أو كما قال فإن تصح هذه الرواية ، وإلا فهي معلومة من حاله بل من حال من هو أدنى الناس من المتمسكين بالشريعة ، وأما أنه يقطع قطيعا من غوغاء المسلمين الذين اجتمعوا على عثمان خمسمائة وأكثر ، بل قيل : إنهم يبلغون نحو عشرة آلاف كما حكاه ابن حجر في الصواعق ، فيقتلهم عن بكرة أبيهم ، والقاتل واحد ، أربعة ، عشرة ، قيل : هما اثنان فقط . وذكره في الصواعق أيضا ، فهذا ما يعتذر به عاقل ، ولكن كانت الدعوى باطلة والعلة باطلة ، خلا أن طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم ومن يلحق بهم من تلك الدرجة التي يقدر قدرها من الصحابة ، لا يشك عاقل في شبهة غلطوا فيها ، ولو بالتأويل لصلاح مقاصدهم . وأما معاوية والخوارج فمقاصدهم بينة ، فإن لم يقاتلهم علي فمن يقاتل ؟ أما الخوارج فلا يرتاب في ضلالهم إلا ضال ، وأما معاوية فطالب ملك ، اقتحم فيه كل داهية ، وختمها بالبيعة ليزيد ، فالذي يزعم أنه اجتهد فأخطأ ، لا نقول : اجتهد وأخطأ . لكنه إما جاهل لحقيقة الحال مقلد ، وإما ضال اتبع هواه ، اللهم إنا نشهد بذلك . ورأيت لبعض متأخري الطبريين في مكة رسالة ذكر فيها كلاما عزاه لابن عساكر وهو : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن معاوية سيلي أمر الأمة ، وأنه لن يغلب ، وأن عليا