ظلوم ، وثان الخليفتين اللذين بويعا في عهد ، فيجب قتال هذا ، وقتل ذاك ، بالنصوص
النبوية ، فلا يرقب فيه إل ولا ذمة ، فلا ذمة لمهدور الدم ، ولا حرمة لمن يجب إعدامه
في الشريعة ، أين هو والخلافة ؟ حتى يستبيح الدماء الزاكية دون شهواته ومطامعه ،
وهل تدري أي دماء سفكها ؟ وأي حرمات انتهكها ؟ نعم : اقترف بها إراقة دماء
المهاجرين والأنصار من الصحابة العدول والتابعين لهم بإحسان ، وباء بإثم دماء البدريين
ومئات من أهل بيعة الشجرة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وفيهم مثل عمار الذي
قتلته الفئة الباغية - فئة معاوية - ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وثابت بن عبيد
الأنصاري ، وأبي الهيثم مالك بن التيهان ، وأبي عمرة بشر الأنصاري ، وأبي فضالة الأنصاري
كل هؤلاء من البدريين ، وفيهم حجر بن عدي راهب أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وثم البطل
المجاهد مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، والعابد الصالح محمد بن أبي بكر .
وقبل هذه كلها استبشاره بدم الإمام المقدس الخليفة عليه وعلى الأمة جمعاء
مولانا أمير المؤمنين ، وسروره بذلك ، وعده ذلك من لطيف صنع الله .
وما ظنك بمجرم يكون عنده دم الإمام السبط الزكي أبي محمد الحسن عليه السلام بدس
السم إليه ؟ ! وقد استبشر لما باء بإثمه ، وناء بجرمه ، فسيؤاخذ بما رواه عن رسول
الله صلى الله عليه وآله في هذه كلها .
7 - من طريق أبي صالح عن معاوية مرفوعا : من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية .
المسند للإمام أحمد 4 : 96 .
قال الأميني : هاهنا نسائل أنصار معاوية وأوداءه عن أن أي موتة مات هو بها ،
وعن أي إمام مات وعلى عنقه بيعته ؟ ومن الذي اخترم الرجل وقد طوقته ولايته ؟ وهل
كان هناك إمام يجب طاعته وبيعته بالنص والاجماع غير مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يوم
بارزه وكاشفه ؟ وألقح دون مناوئته الحرب الزبون ، ونازعه في أمر الخلافة ، وخلع
ربقة الاسلام من عنقه ، أو يوم استبشر بقتل الإمام عليه السلام وهي الطامة الكبرى ؟
والمصاب بها خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله . أو يوم افتجعت به الصديقة الكبرى فاطمة بشظية
قلبها الإمام السبط المجتبى بسم من معاوية مدسوس إليه ؟ فهل بايعه يومئذ وهو خليفة
الغدير — صفحة 358
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥٨