نجاح وفلاح ، فإن ميتة الجاهلية إنما هي شر ميتة ، ميتة كفر وإلحاد ، لكن هنا
دقيقة لا بد من البحث عنها وهي أن الصديقة الطاهرة المطهرة بنص الكتاب الكريم
التي يغضب الله ورسوله لغضبها ويرضيان لرضاها ، ويؤذيهما ما يؤذيها قضت نحبها
وليس في عنقها بيعة لمن زعموا أنه خليفة الوقت ، ومثلها بعلها طيلة ستة أشهر أيام
حياة حليلتها كما جاء في الصحيحين وفيهما : كان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ،
فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس . ( 1 ) قال القرطبي في المفهم . كان الناس يحترمون
عليا في حياتها كرامة لها لأنها بضعة من رسول الله وهو مباشر لها ، فلما ماتت وهو
لم يبايع أبا بكر انصرف الناس عن ذلك الاحترام ليدخل فيما دخل فيه الناس ولا يفرق
جماعتهم . ا ه .
فالحقيقة هاهنا مرددة بين أن الصديقة سلام الله عليها عزبت عنها ضرورية من
ضروريات دين أبيها وهي أولاها وأعظمها وقد حفظته الأمة جمعاء حضريها وبدويها
وماتت - العياذ بالله - على غير سنة أبيها ، وبين أن لا يكون للحديث مقيل من الصحة
وقد رواه الحفظة الاثبات من الفريقين وتلقته الأمة بالقبول ، وبين إنها سلام الله عليها
لم تك تعترف للمتقمص بالخلافة ، ولا توافقه على ما يدعيه ، ولم تكن تراه أهلا لذلك ،
وكذلك الحال في مولانا أمير المؤمنين عليه السلام .
فهل يسع لمسلم أن يختار الشق الأول ويرتأي لبضعة النبوة ولزوجها نفس
النبي الأمين ووصيه على التعيين ما يأباه العقل والمنطق ويبرأ منه الله ورسوله ؟ لا ، ليس
لأحد أن يقول ذلك .
وأما الشق الثاني ، فلا أظن جاهلا يسف إلى مثله بعد استكمال شرايط الصحة
والقبول وإصفاق أئمة الحديث ومهرة الكلام على الخضوع لمفاده ، وإطباق الأمم
الإسلامية على مؤداه .
فلم يبق إلا الشق الثالث ، فخلافة لم تعترف لها الصديقة الطاهرة وماتت وهي
واجدة عليها وعلى صاحبها ، ويجوز مولانا أمير المؤمنين التأخر عنها ولو آنا ما ، ولم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري كتاب المغازي ج 6 : 197 ، صحيح مسلم كتاب الجهاد ج 5 : 154 .