تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الوقت بالجدارة والنص وإجماع لا يستهان به من بقايا رجال الحل والعقد ؟ أو إنه ناوئه في الأمر وغدر به وكاده ؟ لما ظهر من أجناده الخور والفشل ، وقلبوا على إمام الحق ظهر المجن ، وحدت بهم المطامع والميول إلى أن يسلموه لمعاوية إن قامت الحرب على أشدها ، فالتجأ الإمام إلى الصلح صونا لدماء شيعته ، وإبقاء على حياة ذوية . فهل كان معاوية طيلة هذه المدد في ذكر من روايته هذه ؟ وهل علم أنه طوى تلكم السنين وليس في عنقه بيعة لإمام ؟ وإنه لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة ؟ ( 1 ) وإنه إن مات والحالة هذه مات ميتة جاهلية ؟ أو إنه كان يرى من فقهه استثناءه من هذه الكلية التي لم يستثن منا الرسول صلى الله عليه وآله أحدا ؟ أو إن جهله بالأحكام وبنفسه كان يطمعه في أن يكون هو الخليفة المبايع له ، والمطاع بأمر الله ورسوله ؟ وهيهات له ذلك ، وهو طليق ابن طليق ، ولم يؤهله لها علم ولا حنكة ، ولا نص ولا إجماع ، إلا شره منهم ، وطمع زائغ ، وحلوم مطاشة ، أو أن الرجل كان لم يكترث لأن يموت ميتة جاهلية على ولاية سواع وهبل ؟ لفت نظر : إن حديث معاوية : من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية . أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 5 : 218 ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ص 259 من طريق عبد الله ابن عمر وزاد : ومن نزع يدا من طاعة جاء يوم القيامة لا حجة له . وهذا الحديث معتضد بألفاظ أخرى من طرق شتى منها : قوله صلى الله عليه وآله : من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . أخرجه مسلم في صحيحه 6 : 22 ، والبيهقي في سننه 8 : 156 ، وابن كثير في تفسيره 1 : 517 ، والحافظ الهيثمي في المجمع 5 : 218 ، واستدل بهذا اللفظ شاه ولي الله في إزالة الخفاء 1 ص 3 على وجوب نصب الخليفة على المسلمين إلى يوم القيامة وجوبا كفائيا . وقوله صلى الله عليه وآله : من مات وليس عليه طاعة مات ميتة جاهلية . أخرجه أحمد في مسنده 3 : 446 ، والهيثمي في المجمع 5 : 223 .
هامش
( 1 ) المحلى لابن حزم 9 : 359 .
الغدير — صفحة 359 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)