أنها وجدته مستودعا - يقيد صاحبه ، ويسلم المسلمون بذلك من يده ولسانه ، وقد صح
عن رسول الله صلى الله عليه وآله : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس
على دمائهم وأموالهم ( 1 ) .
2 - عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : لما قدم علينا معاوية حاجا ، قدمنا معه مكة
فصلى بنا الظهر ركعتين ، ثم انصرف إلى دار الندوة ، وكان عثمان حين أتم الصلاة إذا قدم
مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا أربعا ، فإذا خرج إلى منى وعرفات
قصر الصلاة ، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة حتى يخرج من مكة ، فلما صلى
بنا الظهر ركعتين نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له : ما عاب أحد ابن
عمك بأقبح ما عبته به ، فقال لهما : وما ذاك ؟ قال : فقالا له : ألم تعلم أنه أتم الصلاة بمكة ؟
فقال لهما : ويحكما وهل كان غير ما صنعت ؟ قد صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر
وعمر رضي الله عنهما ، قالا : فإن ابن عمك قد كان أتمها ، وإن خلافك إياه له عيب ،
قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلاها بنا أربعا . مسند أحمد 4 : 94 .
قال الأميني : أنا لا أدري إن الشائنة ها هنا تعود إلى فقه معاوية ؟ أم إلى دينه ؟ حيث
يتعمد الإتمام حيثما قصر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واتخذته الأمة سنة متبعة وفيهم أبو بكر
وعمر ، وقد صح عن عبد الله مرفوعا : الصلاة في السفر ركعتان من خالف السنة فقد كفر .
لكن الرجل خالف الجميع ، وجابه حكم الرسول صلى الله عليه وآله نزولا منه إلى رغبة مروان
الطريد بن الطريد ، وعمرو بن عثمان ؟ صونا لسمعة ابن عمه عثمان مبتدع هذه الأحدوثة
فإن كان هذا فقه الرجل في الحديث ؟ فمرحا بالفقاهة ، أو أن ذلك مبلغه من الدين ؟
فبعدا له في موقف الديانة .
راجع الجزء الثامن ص 100 - 122 ، 269 ط 1 .
3 - عن الهنائي قال : كنت في ملأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند معاوية ، فقال
معاوية : أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير ؟ قالوا : اللهم نعم .
إلى أن قال :
هامش
( 1 ) أخرجهما البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والطبراني وابن داود .
راجع فيض القدير 1 : 270 .