تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
النبي صلى الله عليه وآله يمص لسان الحسن . إلى أمثال ذلك . ولقد آن لنا أن ننظر نظرة أخرى في غير واحد من متون أحاديثه فمنها : 1 - إن معاوية دخل على عائشة فقالت له : أما خفت أن أقعد لك رجلا يقتلك ؟ فقال : ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان ، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول . يعني : الإيمان قيد الفتك . كيف أنا في الذي بيني وبينك وفي حوائجك ؟ قالت : صالح قال فدعينا وإياهم حتى نلقى ربنا عز وجل . مسند أحمد 4 : 92 . قال الأميني إنه ينم عن أن أم المؤمنين كانت تستبيح دم الرجل بما ارتكبه من - الجرائم والمآثم ، وسفك دماء زكية ، ونفوس مزهقة بريئة ، حتى أنها كانت ترى من المعقول السائغ أن تقعد له رجلا فيقتله ، فأقنعها بأنه في بيت أمان ، وداخل في ذمتها ، وأن ما بينه وبينها صالح ، وأرجئ الموافاة للجزاء إلى يوم التلاقي بينه وبين الناس . ويستشف من هذه إنه لم يكن عند معاوية درأ لما كانت أم المؤمنين تنقمه عليه ، وإلا لكان للرجل أن يتشبث به في تبرير أعماله وتبرأة نفسه دون التافهات . وإن تعجب فعجب اقتناع أم المؤمنين من معاوية بأن بينه وبينها صالح ، وإن لم يكن صالحا بينه وبين الله ، ولا صالحا بينه وبينها لأنه قاتل أخيها " محمد بن أبي بكر " وكان على عنق معاوية ذلك الدم الطاهر ، وإن غضت الطرف عنه أختها لأن بينه وبينها صالح ، كما إنها غضت الطرف عن دم حجر وأصحابه وهو من موبقات ابن آكلة الأكباد وطالما نقمت عليه ذلك وكانت توبخه ، لكن برره ذلك الصالح بينهما بلا عقل ولا قود ، وأما دم عثمان فما غضت عنه أم المؤمنين مهما لم يكن بينهما وبين علي عليه السلام صالح ، وهل يحتج معاوية يوم القيامة في موقف العدل الإلهي متى خاصمه محمد وحجر وأصحابه وآلاف من الصلحاء الأبرار ممن سفك دمائهم بأن بينه وبين عائشة صالح ؟ وهل يفيده هذا الحجاج ؟ أنا لا أدري . أما كان لعائشة أن تفحم الرجل بأن الإيمان لو كان قيد الفتك " وهو قيد الفتك " فلماذا لم يقيده ؟ وقد فتك بآلاف من وجوه المؤمنين ، وأعيان الأمة المسلمة ، ولم يأمن من فتكه أهل حرم أمن الله " مكة " ولا مجاورو بيت أمانه " المدينة " ولعل أم المؤمنين كانت تنظر إلى إيمان الرجل من وراء ستر رقيق ولم تجده إيمانا مستقرا - إن لم نقل