النبي صلى الله عليه وآله يمص لسان الحسن . إلى أمثال ذلك .
ولقد آن لنا أن ننظر نظرة أخرى في غير واحد من متون أحاديثه فمنها :
1 - إن معاوية دخل على عائشة فقالت له : أما خفت أن أقعد لك رجلا يقتلك ؟ فقال :
ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان ، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول . يعني : الإيمان قيد
الفتك . كيف أنا في الذي بيني وبينك وفي حوائجك ؟ قالت : صالح قال فدعينا وإياهم
حتى نلقى ربنا عز وجل . مسند أحمد 4 : 92 .
قال الأميني إنه ينم عن أن أم المؤمنين كانت تستبيح دم الرجل بما ارتكبه من -
الجرائم والمآثم ، وسفك دماء زكية ، ونفوس مزهقة بريئة ، حتى أنها كانت ترى من المعقول
السائغ أن تقعد له رجلا فيقتله ، فأقنعها بأنه في بيت أمان ، وداخل في ذمتها ، وأن
ما بينه وبينها صالح ، وأرجئ الموافاة للجزاء إلى يوم التلاقي بينه وبين الناس .
ويستشف من هذه إنه لم يكن عند معاوية درأ لما كانت أم المؤمنين تنقمه عليه ،
وإلا لكان للرجل أن يتشبث به في تبرير أعماله وتبرأة نفسه دون التافهات .
وإن تعجب فعجب اقتناع أم المؤمنين من معاوية بأن بينه وبينها صالح ، وإن لم
يكن صالحا بينه وبين الله ، ولا صالحا بينه وبينها لأنه قاتل أخيها " محمد بن أبي بكر "
وكان على عنق معاوية ذلك الدم الطاهر ، وإن غضت الطرف عنه أختها لأن بينه وبينها
صالح ، كما إنها غضت الطرف عن دم حجر وأصحابه وهو من موبقات ابن آكلة الأكباد
وطالما نقمت عليه ذلك وكانت توبخه ، لكن برره ذلك الصالح بينهما بلا عقل ولا قود ،
وأما دم عثمان فما غضت عنه أم المؤمنين مهما لم يكن بينهما وبين علي عليه السلام صالح ، وهل
يحتج معاوية يوم القيامة في موقف العدل الإلهي متى خاصمه محمد وحجر وأصحابه
وآلاف من الصلحاء الأبرار ممن سفك دمائهم بأن بينه وبين عائشة صالح ؟ وهل يفيده
هذا الحجاج ؟ أنا لا أدري .
أما كان لعائشة أن تفحم الرجل بأن الإيمان لو كان قيد الفتك " وهو قيد الفتك "
فلماذا لم يقيده ؟ وقد فتك بآلاف من وجوه المؤمنين ، وأعيان الأمة المسلمة ، ولم يأمن
من فتكه أهل حرم أمن الله " مكة " ولا مجاورو بيت أمانه " المدينة " ولعل أم المؤمنين
كانت تنظر إلى إيمان الرجل من وراء ستر رقيق ولم تجده إيمانا مستقرا - إن لم نقل
الغدير — صفحة 354
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥٤