تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وأما مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فهو عدل القرآن والعالم بأسراره وغوامضه ، كما أن عنده العلم الصحيح بكل مشكلة ، والحكم البات عند كل قضية ، والجواب الناجع عند كل عويصة ، وقد صح عند الأمة جمعاء قوله الصادق المصدق صلوات الله عليه : : سلوني قبل أن لا تسألوني ، لا تسألوني عن آية في كتاب الله ولا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أنبأتكم بذلك . راجع الجزء السادس ص 193 ط 2 . السنة . وماذا تحسب أن يكون نصيب معاوية من علم الحديث الذي هو سنة رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله وفعله وتقريره ؟ لقد عرفنا موقفه منها قوله هو فيما أخرجه أحمد في مسنده 4 : 99 من طريق عبد الله بن عامر قال : سمعت معاوية يحدث وهو يقول : إياكم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا كان على عهد عمر . لماذا هذا التحذير عن الأحاديث بعد أيام عمر ؟ ألان الافتعال والوضع كثرا بعده ؟ أم لأن الصحابة العدول الموثوق بهم على عهد عمر وما قبله منذ تصرم العهد النبوي سلبت عنهم الثقة بعد خلافة عمر ؟ فكأنهم ارتدوا - العياذ بالله - بعده كذابين وضاعين ، ولازمه الطعن في أكثر الأحاديث وعدم الاعتداد بمدارك الأحكام ، لأن شيئا كثيرا منها انتشر بعد ذلك الأجل ، وما كانت الدواعي والحاجة تستدعيان روايتها قبل ذلك ، على أن الجهل بتاريخ إخراجها ، هل هو في أيام عمر أو بعدها ؟ يوجب سقوطها عن الاعتبار لعدم الثقة برواتها وروايتها ؟ ولم تكن الرواة تسجل تاريخ ما يروونه حتى يعلم أن أيا منها محاط بسياج الثقة ، وأيا منها منبوذ وراء سورها . وما خصوصية عهد عمر في قبول الرواية ورفضها ؟ ألان الحقايق تمحضت فيه ؟ ومن ذا الذي محضها ، أم لأن التمحيص أفرد فيه الصحيح من السقيم ؟ ومن ذا الذي فعل ذلك ؟ أم أن يد الأمانة قبضت على السنة عندئذ ، وعضتها بالنواجذ حرصا عليها ، فلم يبق إلا لبابها المحض ؟ فمتى وقعت تلكم البدع والتافهات ؟ ومتى بدلت السنن ؟ ومتى غيرت الأحكام ؟ راجع الجزء السادس وهلم جرا . ولعل قول معاوية هذا في سنة الرسول صلى الله عليه وآله كاف في قلة اعتداده بها ، أو أنه كان ينظر إليها نظر مستخف بها ، وكان يستهين بقائلها مرة ، ويضرط لها إذا سمعها مرة