تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
كل منهما ثاني الخليفتين الذي يجب قتله بالنصوص الصحيحة الثابتة ( 1 ) فهل هناك خليفة على المسلمين يجب إعدامه ؟ . مناظرات وكلم 1 - قال أبو عمر في الاستيعاب ( 2 ) كان عبد الرحمن بن غنم - الصحابي - من أفقه أهل الشام وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ، وكانت له جلالة وقدر ، وهو الذي عاتب أبا هريرة وأبا الدرداء بحمص إذا انصرفا من عند علي رضي الله عنه رسولين لمعاوية ، وكان مما قال لهما : عجبا منكما ، كيف جاز عليكما ما جئتما به ، تدعوان عليا إلى أن يجعلها شورى ، وقد علمتما أنه قد بايعه المهاجرون والأنصار وأهل الحجاز والعراق ، وإن من رضيه خير ممن كرهه ، ومن بايعه خير ممن لم يبايعه ؟ وأي مدخل لمعاوية في الشورى وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة ؟ وهو أبوه من رؤس الأحزاب . فندما على مسيرهما وتابا منه بين يديه رحمة الله عليهم . 2 - خرج رجل من أهل الشام - يوم صفين - ينادي بين الصفين : يا أبا الحسن ! يا علي أبرز إلي . فخرج إليه علي حتى إذا اختلف أعناق دابتهما بين الصفين فقال : يا علي إن لك قدما في الاسلام وهجرة ، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء ، وتأخير هذه الحروب حتى ترى من رأيك ؟ فقال له علي : وما ذاك ؟ قال : ترجع إلى عراقك ، فنخلي بينك وبين العراق ، ونرجع إلى شامنا فتخلي بيننا وبين شامنا . فقال له علي : لقد عرفت إنما عرضت هذا نصيحة وشفقة ، ولقد أهمني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينه فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، إن الله تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر ، فوجدت القتال أهون علي من معالجة الأغلال في جهنم . ( 3 ) 3 - قال عتبة بن أبي سفيان لجعدة بن هبيرة : يا جعدة ! إنا والله ما نزعم أن معاوية أحق بالخلافة من علي لولا أمره في عثمان ، ولكن معاوية أحق بالشام ، لرضا أهلها به .
هامش
( 1 ) ترجمة عبد الرحمن بن غنم الأشعري ج 2 : 402 ، أسد الغابة 3 : 318 . ( 2 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 542 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 183 . ( 3 ) راجع ما مر في هذا الجزء .