كل منهما ثاني الخليفتين الذي يجب قتله بالنصوص الصحيحة الثابتة ( 1 ) فهل هناك خليفة
على المسلمين يجب إعدامه ؟ .
مناظرات وكلم
1 - قال أبو عمر في الاستيعاب ( 2 ) كان عبد الرحمن بن غنم - الصحابي - من أفقه أهل
الشام وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ، وكانت له جلالة وقدر ، وهو الذي عاتب
أبا هريرة وأبا الدرداء بحمص إذا انصرفا من عند علي رضي الله عنه رسولين لمعاوية ، وكان
مما قال لهما : عجبا منكما ، كيف جاز عليكما ما جئتما به ، تدعوان عليا إلى أن يجعلها
شورى ، وقد علمتما أنه قد بايعه المهاجرون والأنصار وأهل الحجاز والعراق ، وإن من
رضيه خير ممن كرهه ، ومن بايعه خير ممن لم يبايعه ؟ وأي مدخل لمعاوية في الشورى
وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة ؟ وهو أبوه من رؤس الأحزاب . فندما على
مسيرهما وتابا منه بين يديه رحمة الله عليهم .
2 - خرج رجل من أهل الشام - يوم صفين - ينادي بين الصفين : يا أبا الحسن ! يا
علي أبرز إلي . فخرج إليه علي حتى إذا اختلف أعناق دابتهما بين الصفين فقال : يا علي
إن لك قدما في الاسلام وهجرة ، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء ،
وتأخير هذه الحروب حتى ترى من رأيك ؟ فقال له علي : وما ذاك ؟ قال : ترجع إلى عراقك ،
فنخلي بينك وبين العراق ، ونرجع إلى شامنا فتخلي بيننا وبين شامنا . فقال له علي : لقد عرفت
إنما عرضت هذا نصيحة وشفقة ، ولقد أهمني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينه
فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، إن الله تبارك وتعالى لم يرض من
أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن
المنكر ، فوجدت القتال أهون علي من معالجة الأغلال في جهنم . ( 3 )
3 - قال عتبة بن أبي سفيان لجعدة بن هبيرة : يا جعدة ! إنا والله ما نزعم أن معاوية
أحق بالخلافة من علي لولا أمره في عثمان ، ولكن معاوية أحق بالشام ، لرضا أهلها به .
هامش
( 1 ) ترجمة عبد الرحمن بن غنم الأشعري ج 2 : 402 ، أسد الغابة 3 : 318 .
( 2 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 542 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 183 .
( 3 ) راجع ما مر في هذا الجزء .